هذا وليحصل طالب العلم على ثمرات عمله على الوجه المطلوب،وليبارك في جهوده،لا بد أن يطلب العلم متأدبا بآدابه التي نقطف منها هذه اللآلئ،وننظمها لكل متعلم:
آداب المتعلم مع العلم:
1-التماس مجالس العلم،وانتقاء اليانع من ثمراتها،والانتفاع بها على الوجه المطلوب.فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ،فَارْتَعُوا،قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ:مَجَالِسُ الْعِلْمِ.". رواه الطبراني [1] ."
2-الصدق في طلب العلم،وبذل الوقت والجهد في تحصيله،والإعراض عن كل ما يشغل عنه من لغو أو بطالة أو اقتراف لمعصية أو محرم. وفال بعضهم:
شَكَوْتُ إِلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي فَأَوْمَأَ لِي إِلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي
وَقَالَ بِأَنَّ حَفِظَ الشَّيْءِ فَضْلٌ وَفَضْلُ اللَّهِ لَا يُدْرِكُهُ عَاصِي
وعن سَعِيدَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ،إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ.فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ،فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا.فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ.فَقَالَ لَهُ بَلَى،لِى عَبْدٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ.قَالَ أَىْ رَبِّ وَمَنْ لِى بِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ أَىْ رَبِّ وَكَيْفَ لِى بِهِ - قَالَ تَأْخُذُ حُوتًا،فَتَجْعَلُهُ فِى مِكْتَلٍ،حَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ - وَرُبَّمَا قَالَ فَهْوَ ثَمَّهْ - وَأَخَذَ حُوتًا،فَجَعَلَهُ فِى مِكْتَلٍ،ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ،حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ،وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَرَقَدَ مُوسَى،وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِى الْبَحْرِ،فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا،فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ،فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ،فَقَالَ هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ.فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا،حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا .
وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ.قَالَ لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ،وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ،وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا،فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلَهُمَا عَجَبًا.قَالَ لَهُ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى،فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا،رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ،فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ،فَسَلَّمَ مُوسَى،فَرَدَّ عَلَيْهِ.فَقَالَ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ.قَالَ أَنَا مُوسَى.قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ،أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا.قَالَ يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ،عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لاَ تَعْلَمُهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لاَ أَعْلَمُهُ.قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ قَالَ ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ) إِلَى قَوْلِهِ ( إِمْرًا )
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (9 / 305) (10995 ) والاتحاف 1/240 و 5/6 و 173 و 8/322 وفيه مجهول