فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 670

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ،وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ،وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ،وَأَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ،وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا:وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَقَالَ:ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ:مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [1] ."

ومجالس الذكر التي يجتمع عليها الذاكرون،فتلتقي أرواحهم في بوتقة واحدة،ويستمد ضعيفها من قويها،وتستمد جميعها من مصدر الخير والكمال والفضل والعطاء،والنور والهدى والإيمان،هي رياض الجنة،ومجالس الرضوان قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف.

واصبر نفسك -أيها النبي- مع أصحابك مِن فقراء المؤمنين الذين يعبدون ربهم وحده،ويدعونه في الصباح والمساء،يريدون بذلك وجهه،واجلس معهم وخالطهم،ولا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم من الكفار لإرادة التمتع بزينة الحياة الدنيا،ولا تُطِعْ من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا،وآثَرَ هواه على طاعة مولاه،وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا. [2]

وعَنِ الأَغَرِّ،قَالَ:أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،وَأَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّهُ قَالَ:مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ،إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ،وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ،وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ،وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. رواه مسلم [3] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً فُضُلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ،يَمْشُونَ فِي الطُّرُقِ،يَلْتَمِسُونَ الذِّكْرَ،فَإِذَا رَأَوْا أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَنَادَوْا:هَلُمُّوا إِلَى حَاجَاتِكُمْ،فَيَحُفُّونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ،فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ جَلَّ وَعَلاَ،وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ،فَيَقُولُ:عِبَادِي مَا يَقُولُونَ ؟ فَيَقُولُونَ:يَا رَبِّ،يُسَبِّحُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ،فَيَقُولُ:هَلْ رَأَوْنِي ؟ فَيَقُولُونَ:لاَ،فَيَقُولُ:كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ فَيَقُولُونَ:لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَسْبِيحًا وَتَمْجِيدًا وَتَكْبِيرًا وَتَحْمِيدًا،فَيَقُولُ:مَاذَا يَسْأَلُونَ ؟ فَيَقُولُونَ:يَسْأَلُونَكَ يَا رَبِّ الْجَنَّةَ،فَيَقُولُ لَهُمْ:هَلْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ:لاَ،فَيَقُولُ:كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ:لَوْ قَدْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ طَلَبًا وَأَشَدَّ حِرْصًا،فَيَقُولُ:فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ ؟ فَيَقُولُونَ:يَتَعَوَّذُونَ بِكَ مِنَ النَّارِ،فَيَقُولُ:فَهَلْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ:لاَ،فَيَقُولُ:كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ:لَوْ قَدْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ تَعَوُّذًا،فَيَقُولُ:فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ." [4] "

(1) - المستدرك للحاكم (1825) حسن

(2) - التفسير الميسر - (5 / 131)

(3) - صحيح ابن حبان - (3 / 136) (855) وصحيح مسلم- المكنز - (7030 )

(4) - صحيح ابن حبان - (3 / 137) (856) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت