ليس أشقى في الحياة ممن يشق طريقه فريدا وحيدا شاردا في فلاة،عليه أن يكافح وحده بلا ناصر ولا هاد ولا معين.
وإن هناك للحظات في الحياة لا يصمد لها بشر إلا أن يكون مرتكنا إلى اللّه،مطمئنا إلى حماه،مهما أوتي من القوة والثبات والصلابة والاعتداد .. ففي الحياة لحظات تعصف بهذا كله،فلا يصمد لها إلا المطمئنون باللّه: «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» .. [1]
وعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُهَا" [2] .
يستحب البكاء مصاحبا لذكر الله تعالى،ويساعد عليه التوجه الكلي إلى الله عز وجل حتى يمتلئ القلب من خشية الله،أو ذكر تقصيره في جنب الله وما مضى من عمره وهو في الغافلين.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَدًا:عَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلأُ الْمُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ"رواه أبو يعلى [3] ."
وعن بَهْزِ بِ حَكِيمٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"ثَلاثَةٌ لا تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ،وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ" [4]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ:إِمَامٌ عَادِلٌ،وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى،وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ،وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ،وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا،وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتَ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ:إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ،وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ."متفق عليه [5] ."
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ: قَطْرَةُ دُمُوعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ،وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،وَأَمَّا الأَثَرَانِ: فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ". رواه الطبراني [6] .
أفضل الذكر ما كان خفيا في القلب،وسريّا في أعمالق النفس،وذلك بملاحظة القلب بذكر اسم الله تعالى مع كل نبضة من نبضاته،وملاحظة نور الله تعالى يتدفق إليه مع كل قطرة تفد إليه.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2060)
(2) - شعب الإيمان - (2 / 237) (782 ) حسن لغيره
(3) - مسند أبي يعلى الموصلي (4346) صحيح
(4) - المعجم الكبير للطبراني - (14 / 351) (16347 ) حسن لغيره
(5) - صحيح ابن حبان - (10 / 338) (4486) وصحيح البخارى- المكنز - (660 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2427 )
(6) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 268) (7843 ) حسن