وقال النووي: الذكر يكون بالقلب،ويكون باللسان،والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا،فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل،ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء،بل يذكر بهما جميعا ويقصد به وجه الله تعالى،وقد قدمنا عن الفضيل رحمه الله:أن ترك العمل لأجل الناس رياء. [1] .
قال تعالى: { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) } المزمّل.
وَدُمْ عَلَى ذِكْرِ رَبِّكَ لَيْلًا وَنَهَارًا،بِالَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ،وَالتَّحْمِيدِ،والصَّلاَةِ،وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ،وَانْقَطِعْ إِلَيهِ بِالعِبَادَةِ،وَجَرِّدْ نَفْسَكَ إِلَيهِ،وَأَعْرِضْ عَمَّنْ سِوَاهُ . [2]
وقال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} (205) سورة الأعراف.
واذكر -أيها الرسول- ربك في نفسك تخشعًا وتواضعًا لله خائفًا وجل القلب منه،وادعه متوسطًا بين الجهر والمخافتة في أول النهار وآخره،ولا تكن من الذين يَغْفُلون عن ذكر الله،ويلهون عنه في سائر أوقاتهم.
وقال سبحانه: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف
وعن سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ،قَالَ:سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ،وَخَيْرُ الرِّزْقِ،أَوِ الْعَيْشِ،مَا يَكْفِي. رواه ابن حبّان [3] .
وعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرًا خَامِلًا"قَالَ:فَقِيلَ:وَمَا الذِّكْرُ الْخَامِلُ ؟ قَالَ:"الذِّكْرُ الْخَفِيُّ"رواه ابن المبارك [4] .
وقال أحدهم:
بقلب فاذكر الله خفيّا ... ... ... عن الخلق بلا حرف وقال
وهذا الذكر أفضل كل ذكر ... ... ... بهذا قد جرى قول الرجال
مطالبة النفس بثمرات الذكر بعد الفراغ منه،وذلك بالمحافظة على الطاعات،ومجانبة اللهو واللغو والإثم والمحرمات،والاستقامة في الأقوال والأفعال والمعاملات.
(1) - الأذكار للنووي - (1 / 9)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5361)
(3) - صحيح ابن حبان - (3 / 91) (809) صحيح
(4) - الزُّهْدُ وَالرَّقَائِقُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ (155 ) ضعيف