وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،قَالَ:مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ.فَقَالَ:قَدْ سَأَلْتَ الْبَلاَءَ فَسَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ قَالَ:وَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقُولُ:يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِِكْرَامِ.قَالَ:قَدْ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ،وَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقُولُ:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ النِّعْمَةِ.قَالَ:يَا ابْنَ آدَمَ أَتَدْرِي مَا تَمَامُ النِّعْمَةِ ؟ قَالَ:دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ.قَالَ:فَإِنَّ تَمَامَ النِّعْمَةِ فَوْزٌ مِنَ النَّارِ،وَدُخُولُ الْجَنَّةِ." [1] "
وعَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ،قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي إلى الإِسْلَامِ،وَجَعَلَنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"شَكَرْتَ عَظِيمًا"،وَمُرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ،فَقَالَ:"قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْ" [2]
الإكثار من الدعاء لأهله وأرحامه وإخوانه وجيرانه وأصدقائه ولمن أوصاه بالدعاء لينال مثل ما دعا به دعوة من الملك.
قال تعالى حكاية عن سيدنا موسى: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (151) سورة الأعراف.
لَمَّا تَحَقَّقَ مُوسَى مِنْ بَرَاءَةِ هارُونَ،وَأَنَّهُ قَامَ بِوَاجِبِهِ كَامِلًا نَحْوَ قَوْمِهِ،دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا فَرَطَ مِنْهُ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ،فِيهما غِلْظَةٌ وَجَفَاءٌ،بِحَقِّ أَخيهِ،وَأَنْ يَغْفِرَ لأَخِيهِ مَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَصَّرَ فِيهِ مِنْ نَهيِ القَوْمِ عَنْ فِعْلِ مَا فَعَلُوهُ،مِنْ عِبَادَةِ العِجْلِ،وَأَنْ يُدْخِلهُمَا فِي رَحْمَتِهِ التِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ،وَأَنْ يَغْمُرَهُما بِجُودِهِ وَفَضْلِهِ،فَهُوَ تَعَالَى أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ جَمِيعًا بِعِبَادِهِ . [3]
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ،وَكَانَ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ،قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَلَمْ أَلْقَهُ،وَلَقِيتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ: تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ ؟،قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ،قَالَتْ: فَادْعُ لَنَا بِخَيْرٍ،فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"دُعَاءُ الْمُسْلِمِ يُسْتَجَابُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ،عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ،مَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ إِلَّا قَالَ: آمِينَ،وَلَكَ بِمِثْلٍ".قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ.أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [4] .
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلاَّ،قَالَ الْمَلَكُ:وَلَكَ بِمِثْلٍ،وَلَكَ بِمِثْلٍ" [5] "
مختارات من أدعية القرآن الكريم
سورة الفاتحة.
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 350) (22017) 22367- حسن
(2) - شعب الإيمان - (3 / 86) (1419 ) صحيح مرسل
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1106)
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (7105 ) و شعب الإيمان - (11 / 351) (8643 )
(5) - صحيح مسلم- المكنز - (7103 ) وصحيح ابن حبان - (3 / 269) (989)