حَسَنَاتٌ وَلاَ تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ وَلاَ مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلاَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْحُمُرُ قَالَ « مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ فِى الْحُمُرِ شَىْءٌ إِلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) الزلزلة » [1] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا،إلا جُعِلَتْ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ ثُمَّ أُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ،فَتُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ،حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ،فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ،وَإِمَّا إِلَى النَّارِ،وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا،وَمِنْ حَقِّهَا حِلابُهَا يَوْمَ وَرْدِهَا،إلا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلا وَاحِدًا،فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ،تَطَأَهُ بِأَخْفَافِهَا،وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا،كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ آخِرُهَا مَرَّ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ،وَمَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا،إلا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ،ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ،لَيْسَ فِيهَا عَضْبَاءُ وَلا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ،فَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا،فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ،كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ آخِرُهَا مَرَّ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ،فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" [2]
جبينه وجنبه وظهره:إنما خص هذه الأعضاء بالذكر من بين سائر الأعضاء ؛ لأن السائل متى تعرض للطلب من البخيل،أول ما يبدو منه من آثار الكراهية والمنع،أنه يُقَطِّب في وجهه،ويكلح ويجمع أساريره فيتجعد جبينه،ثم إن كرر الطلب ناء بجانبه عنه،ومال عن جهته،وتركه جانبا،فإن استمر الطلب ولاه ظهره،واستقبل جهة أخرى،وهي النهاية في الرد،والغاية في المنع الدال على كراهيته للعطاء والبذل،وهذا دأب مانعي البر والإحسان،وعادة البخلاء بالرفد والعطاء،فلذلك خص هذه الأعضاء بالكي.
يوم وردها:أي يوم ترد الماء،فيسقي من لبنها من حضره من المحتاجين إليه،وهذا على سبيل الندب والفضل،لا الوجوب.
بقاع قرقر:القاع: [ المكان] المستوي من الأرض،الواسع،والقرقر:الأملس.
عقصاء:العقصاء:الشاة الملتوية القرنين،وإنما ذكرها لأن العقصاء لا تؤلم بنطحها،كما يؤلم غير العقصاء.
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2337 )
الجلحاء: التى لا قرن لها -استنت: جرت وعدت -الشَّرف: الشوط
العضباء: التى انكسر قرنها أو أذنها -العقصاء: ملتوية القرنين
القرقر: المكان المستوى -المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير تخلى فيه الدواب تسرح مختلطة كيف شاءت -النواء: العداوة
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (20 / 27) (1268 ) حسن