فهرس الكتاب
-34-آداب العمل والمعاش والبيع والشعار
الإسلام دين العمل،ولكنه العمل الصالح النافع،وإيمان بدون عمل تمنّ وإدعاء،وعمل بدون إيمان فسوق وعصيان.
قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} الكهف 107.
أَمَّا السُّعَدَاءُ فَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ فِيمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ،وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ التِي تُرْضِي اللهَ،وَهَؤُلاَءِ يَكُونُ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ اللهِ جَنَّاتٍ تَجْرِي فِيهَا الأَنْهَارِ،وَتَكُونُ مَنْزِلًا لَهُمْ . [1]
والرجولة في الإسلام،وكمال النضج فيه،أن ينزل المسلم في ميادين الحياة مكافحا،وإلى أبواب الرزق ساعيا،ولكن قلبه معلق بالله،وفكره لا يغيب عن مراقبة الله وخشيته،والالتزام بحدوده والتقيد بأوامره.
قال تعالى:رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) سورة النور..
هَؤُلاءِ الرِّجَالُ،الذينَ يَعْمُرُونَ بُيُوتَ اللهِ،هُمُ رِجَالٌ أَصْحَابُ هِمَمٍ وَعَزَائِمَ لاَ يُلْهِيهِمْ شَيءٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ،وإِقَامِ الصَّلاَةِ:لاَ تِجَارَةٌ،وَلاَ بَيْعٌ،وَلاَ تَشْغَلُهُم الدُّنْيا وَزُخْرُفُهَا،وَزِينَتُها،وَمَلاذُّهَا،وَلاَ بَيْعُها،ولاَ رِبْحُها.. عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الذي عَنْدَ اللهِ خَيْرٌ لَهُمْ وأَنْفَعُ مِمَا بِأَيْدِيهِمْ،وَهُمْ يُقَدِّمُونَ طَاعَةَ رَبِّهِمْ وَمَحَبَّتَه عَلَى مُرَادِهِم وَمَحَبَّتِهِمْ،فَلاَ شَيءَ يُلْهِيهِم عَنْ أَنْ يُؤدُّوا الصَّلاَةَ فِي وَقْتِهَا،لأَنَّهُمْ يَخَافُونَ يَومَ القِيَامَةِ الذي تتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأَبْصَارُ مِنْ شِدَّةِ الفَزَعِ،وَعِظَمِ الهَوْلِ .
وَهَؤُلاَءِ هُمُ الذينُ يَتَقَبَّلُ اللهُ تَعَالَى حَسَنَاتِهِمْ،وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ،فَيُضَاعِفُ لَهُمُ الحَسَنَاتِ ( وَيَزِيدُهُم مِنْ فَضْلِهِ ) ،وَهُوَ تَعَالَى يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ،وَبِدُونَ تَحْدِيدٍ فَهُوَ الكَرِيمُ الجَوَادُ. [2]
وهو بذلك يضع حدا لمن يتخشعون أمام الناس في المساجد ركعا سجدا وقياما،فإذا عاملتهم بالأموال أو التجارات تبين أنهم أفاعٍ سامةٌ،أو عقاربُ مؤذيةٌ.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ،وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ » رواه البخاري [3] .
وإن نظام هذه الحياة،يتطلب السعيَ والعملَ،وحركةُ الأعمال فيها تتوقف على الجد والاجتهاد ولذلك كان من الواجب أن ينهض الإنسان للعمل مستشعرا بشعار الجد والنشاط،طارحا القعود والكسل وراءه ظهريا،حتى يقوم بما فرضته عليه الطبيعة وهي سنة الله في خلقه،ويعمل بما أوحته إليه القوانين
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2247)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2710)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2387 )