يعتقد المسلمُ أن سائر الملل والأديان باطلةٌ،وأن أصحابها كفارٌ إلا الدين الإسلامي الحنيف،فإنه الدينُ الحقُّ،وإلا أصحابه فإنهم المؤمنون المسلمون،وذلك لقول الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (19) سورة آل عمران
إن الدين الذي ارتضاه الله لخلقه وأرسل به رسله،ولا يَقْبَل غيره هو الإسلام،وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية،واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ،الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام الذي أُرسل به. وما وقع الخلاف بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى،فتفرقوا شيعًا وأحزابًا إلا من بعد ما قامت الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب; بغيًا وحسدًا طلبًا للدنيا. ومن يجحد آيات الله المنزلة وآياته الدالة على ربوبيته وألوهيته،فإن الله سريع الحساب،وسيجزيهم بما كانوا يعملون. [1]
وقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران
ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة،والعبودية،ولرسوله النبي الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإيمان به وبمتابعته ومحبته ظاهرًا وباطنًا،فلن يُقبل منه ذلك،وهو في الآخرة من الخاسرين الذين بخسوا أنفسهم حظوظها. [2]
وقوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ..} (3) سورة المائدة
اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام بتحقيق النصر وإتمام الشريعة،وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان،ورضيت لكم الإسلام دينًا فالزموه،ولا تفارقوه،وقوموا به شكرا لربكم،واحمدوا الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها.
فبهذه الأخبار الإلهية الصادقة علِم المسلمُ أن سائر الأديان التي قبل الإسلام قد نسخت بالإسلام،وأن الإسلام هو دين البشرية العامُّ،فلم يقبل الله من أحد دينًا غيره،ولا يرضى بشرع سواه،ومن هنا كان المسلم يرى أن كل من لم يدن لله تعالى بالإسلام فهو كافر،ويلتزم حياله بالآداب التالية:
1-عدم إقراره على الكفر،وعدم الرضاء به ؛ إذ الرضا بالكفر كفرٌ.قال تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (7) سورة الزمر
(1) - التفسير الميسر - (1 / 318)
(2) - التفسير الميسر - (1 / 384)