وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنِ الْوَفْدُ،أَوْ مَنِ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا:رَبِيعَةُ،قَالَ:مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى" [1] "
المبادرة في إكرام الضيف:
قال الله تعالى: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) } [الذاريات:24 - 27]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا،فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ،وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،فَقَالَ:"مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا؟"،قَالا: الْجُوعُ،قَالَ:"وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا،قُومُوا"،فَقَامُوا مَعَهُ وَأَتَى رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ،فَإِذَا الأَنْصَارِيُّ لَيْسَ ثَمَّ،وَإِذَا هُوَ بِالْمَرْأَةِ،فَقَالَ لَهَا:"أَيْنَ فُلانٌ؟"،قَالَتِ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ،فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ وَعَلَيْهِ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ،فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَاحِبَيْهِ،قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ،مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَكْرَمُ مِنْ أَضْيَافِنَا،قَالَ: فَعَلَّقَ الْقِرْبَةَ وَقَطَعَ لَهُمْ عَذْقًا فِيهِ بُسْرٌ وَرُطَبٌ وَتَمْرٌ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَوِ انْتَقَيْتَ؟"،قَالَ: تَخَيَّرُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَعْيُنِكُمْ،قَالَ: وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ"،فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا،فَلَمَّا فَرَغُوا،قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَبْتُمْ مِنْ هَذَا النَّعِيمِ". [2]
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ،وَأَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ،وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ » .وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاَثَةٍ فَانْطَلَقَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَشَرَةٍ،قَالَ فَهْوَ أَنَا وَأَبِى وَأُمِّى،فَلاَ أَدْرِى قَالَ وَامْرَأَتِى وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ.وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ،ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ،قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ - قَالَ أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِىءَ،قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا.قَالَ فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ،فَجَدَّعَ وَسَبَّ،وَقَالَ كُلُوا لاَ هَنِيئًا.فَقَالَ وَاللَّهِ لاَ أَطْعَمُهُ أَبَدًا،وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلاَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا.قَالَ يَعْنِى حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ،فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِىَ كَمَا هِىَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا.فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ مَا هَذَا قَالَتْ لاَ وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهِىَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاَثِ مَرَّاتٍ.فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (53 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 395) (172)
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (14 / 157) (15914 ) صحيح