انتظاركم واستئناسكم يؤذي النبي،فيستحيي من إخراجكم من البيوت مع أن ذلك حق له،والله لا يستحيي من بيان الحق وإظهاره. وإذا سألتم نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجة من أواني البيت ونحوها فاسألوهن من وراء ستر؛ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء،وللنساء في أمر الرجال؛ فالرؤية سبب الفتنة،وما ينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله،ولا أن تتزوجوا أزواجه من بعد موته أبدًا؛ لأنهن أمهاتكم،ولا يحلُّ للرجل أن يتزوج أمَّه،إنَّ أذاكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونكاحكم أزواجه من بعده إثم عظيم عند الله. (وقد امتثلت هذه الأمة هذا الأمر،واجتنبت ما نهى الله عنه منه) . [1]
إجابة دعوة الكافر لمصلحة ما لم يكن منكر:
قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (5) سورة المائدة
من تمام نعمة الله عليكم اليوم -أيها المؤمنون- أن أَحَلَّ لكم الحلال الطيب،وذبائحُ اليهود والنصارى -إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم- حلال لكم وذبائحكم حلال لهم. وأَحَلَّ لكم -أيها المؤمنون- نكاح المحصنات،وهُنَّ الحرائر من النساء المؤمنات،العفيفات عن الزنى،وكذلك نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى إذا أعطيتموهُنَّ مهورهن،وكنتم أعِفَّاء غير مرتكبين للزنى،ولا متخذي عشيقات،وأمِنتم من التأثر بدينهن. ومن يجحد شرائع الإيمان فقد بطل عمله،وهو يوم القيامة من الخاسرين. [2]
وعَنْ أَنَسٍ،أَنَّ يَهُودِيًّا دَعَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ،فَأَجَابَهُ. أخرجه أحمد [3]
وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَذُمَّ طَعَامًا
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا قَطُّ،كَانَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ،فَأَرَادَهُ،أَوِ اشْتَهَاهُ أَكَلَ،وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ تَرَكَهُ.
(1) - التفسير الميسر - (7 / 361)
(2) - التفسير الميسر - (2 / 179)
قلت: ولا يخفى أن هذا وسط المجتمع الذي يحكمه الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة وليس كحالنا اليوم ، فكيف بمن يتزوج بالكفارة في بلاد الكفر ؟؟؟!!!
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 543) (13201) 13233- صحيح
الإهالة: ما أذبت من الشحم ، وقيل: الشحم والزيت ، وقيل: كل دهن اؤتدم به إهالة- السّنِخة: المتَغَيَّرة الرِّيح