فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 670

وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا » .قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلاَّ أَنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.قَالَ « إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ » .فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ.قَالَ « نَعَمْ » .فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا» [1] .

الإحسان في كل شيء:

قال الله تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة

بَذَلَ الأَنْصَارُ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبيلِ اللهِ،وَنُصْرَةِ دِينِهِ،وَأوَوا المُهَاجِرِينَ وَسَاعَدُوهُمْ،فَلَمَّا أَعَزَّ اللهُ الإِسْلامَ،وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ،قَالَ بَعْضُ الأَنْصَارِ لِبَعْضٍ:لَوْ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَأَصْلَحُوهَا.فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.وَفِيها يُبَيِّنُ اللهُ لَهُمْ أَنَّ الإِقَامَةَ عَلَى الأَمْوَالِ،وَإِصْلاَحَهَا،وَتَرْكَ الغَزْوِ وَالجِهَادِ وَالإِنْفَاقِ فِي سَبيل الله...فِيهِ التَّهْلُكَةُ.فَعَادُوا إِلى الجِهَادِ،وَإِلى إِنْفَاقِ أَمْوالِهِمْ فِي سَبيلِ اللهِ،وَإِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ،وَفِي وُجُوهِ الطَّاعَاتِ.وَأَخْبَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ تَرْكَ الجِهَادِ،وَتَرْكَ الإِنْفَاقِ فِيهِ هَلاَكٌ وَدَمَارٌ لِمَنْ لِزِمَهُ وَاعْتَادَهُ،فَإِذا بَخِلَ المُؤْمِنُونَ،وَقَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ رَكِبَهُمْ أًعْدَاؤُهُمْ وَأَذَلُّوهُمْ،فَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَلْقَوا بِأَيْدِيهِمْ إِلى التَّهْلُكَةِ .ثُمَّ أَمَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ بِأَنْ يُحْسِنُوا كُلَّ أَعْمَالِهِمْ،وَأَنْ يُجَوِّدٌوهَا،وَيَدْخُلُ فِي ذلِكَ التَّطَوُعُ بِالإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ اللهِ لِنَشْرِ الدَّعْوَةِ . [2]

وقال الله تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (56) سورة الأعراف

يَنْهَى اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَنِ الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ بَعْدَ أَنْ أَصْلَحَهَا اللهُ بِمَا خَلَقَ فِيهَا مِنَ المَنَافِعِ وَالنِّظَامِ،وَبِمَا هَدَى النَّاسَ إِلَيهِ مِنْ حُسْنِ اسْتِغْلاَلها،وَالانْتِفَاعِ بِخَيْرَاتِهَا،وَبِمَا سَخَّرَهُ لَهُمْ مِنْهَا .وَيَشْمَلُ الإِفْسَادُ كُلَّ مَا أَفْسَدَ العُقُولَ وَالعَقَائِدَ،وَالآدَابَ الشَّخْصِيَّةَ وَالمَعَايِشَ وَالمَرَافِقَ مِنْ زِرَاعَةٍ وَتِجَارَةٍ وَصِنَاعَةٍ.. ثُمَّ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِدُعَائِهِ خَوْفًا مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ شَدِيدِ العِقَابِ،وَطَمَعًا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ جَزِيلِ الثَّوابِ،فَرَحْمَةُ اللهِ مُرْصَدَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ الذِي يَتَّبِعُونَ أَوَامِرَهُ وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ . [3]

وقال الله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (26) سورة يونس

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الذِينَ يَسْتَجِيبُونَ لِدَعْوَةِ اللهِ،وَيُحْسِنُونَ العَمَلَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا،سَيَكُونُ جَزَاؤُهُمُ الحُسْنَى مِنَ اللهِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ ( وَهَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ ) ،وَسَيُضَاعِفُ اللهُ لَهُمْ ثَوَابَ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6167 )

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 202)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1011)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت