فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 670

واستهزائهم،والراضي بالمعصية كالفاعل لها. إن الله تعالى جامع المنافقين والكافرين في نار جهنم جميعًا،يلْقَون فيها سوء العذاب. [1]

وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (68) سورة الأنعام

كَانَ المُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْهُ،فَإِذَا سَمِعُوا اسْتَهْزَؤُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ إذَا اسْتَهْزَؤُوا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِمْ فَحَذِرُوا،وَقَالُوا لاَ تَسْتَهْزِئُوا فَيَقُومُ.وَالمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الآيَةِ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - وَالمُؤْمِنُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ،فَإِذَا رَأَى المُؤْمِنُ الذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللهِ المُنْزَلَةِ،مِنَ الكُفَّارِ المُكَذِّبِينَ،وَأَهْلَ الأَهْوَاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُدَّ عَنْهُمْ بِوَجْهِهِ،وَأَنْ لاَ يَجْلِسَ مَعَهُمْ حَتَّى يَأْخُذُوا فِي حَدِيثٍ آخَرَ غَيْرَ حَدِيثِ الكُفْرِ وَالاسْتِهْزَاءِ بِآيَاتِ اللهِ أَوْ تَأْوِيلِهَا بِالبَاطِلِ مِنْ جَانِبِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ،وَإِذَا أَنْسَاكَ الشَّيْطَانُ،أَيُّهَا المُؤْمِنُ،هَذَا النَّهْيَ،وَقَعَدْتَ مَعَهُمْ،وَهُمْ عَلَى تِلْكَ الحَالِ،ثُمَّ ذَكَرْتَ فَقُمْ عَنْهُمْ،وَلاَ تَقْعُدْ مَعَ هؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ بِالتَّكْذِيبِ بِآيَاتِ اللهِ،وَالاسْتِهْزَاءِ بِهَا . [2]

اجتناب التحاسد والتباغض والتهاجر:

قال الله تعالى: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) } [النساء:54،55]

إنَّ هَؤُلاَءِ يُرِيدُونَ أنْ يَضِيقَ فَضْلُ اللهِ بِعِبَادِهِ،وَلاَ يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ لأمَّةٍ فَضْلٌ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُمْ أَوْ مِثْلُهُمْ،لِمَا اسْتَحْوذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الغُرُورِ بِنَسَبِهِمْ،وَتَقَالِيدِهِمْ،مَعَ سُوءِ حَالِهِمْ.وَإنَّ حَسَدَهُمْ لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ،عَلَى مَا رَزَقَهُ اللهُ مِنَ النُّبُوَّةِ العَظِيمَةِ،هُوَ الذِي مَنَعَهُمْ مِنَ التَّصْدِيقِ وَالإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ،لأَنَّهُ مِنَ العَرَبِ،وَلَيْسَ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ .وَإنْ يَحْسُدُوا مُحَمَّدًا عَلَى مَا أوتِيَ،فَقَدْ أخْطَؤُوا إذْ أنَّ مَا أتَى اللهُ مُحَمَّدًا لَيْس بِدْعًا مِنَ اللهِ،فَقَدْ آتَى اللهُ هَذا آلَ إِبْرَاهِيمَ،وَالعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ،فَلِمَاذَا يَعْجَبُونَ مِمَّا آتَى اللهُ مُحَمَّدًا،وَلَمْ يَعْجَبُوا مِمَّا آتَى آلَ إِبْرَاهِيمَ؟

وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنَ فَرِيقٌ،مِنْ أَقْوَامِ هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءِ،بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ،وَكَفَرَ فَرِيقٌ وَسَعَى فِي الأَرْضِ يُفْسِدَ فِيهَا،وَيَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ،وَعَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ،وَكَفَى بِالنَّارِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ،وَمُخَالَفَتِهِمْ كُتُبَ اللهِ وَرُسُلَهُ [3] .

(1) - التفسير الميسر - (2 / 138)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 858)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 547)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت