رَبُّهُمْ بالنَّعِيمِ المُقِيمِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ،وَأولَئِكَ هُمُ الذِينَ وَفَّقَهُمُ اللهَ تَعَالَى لِلرَّشَادِ وَالصَّوَابِ،وَأولَئِكَ هُمْ أَصْحَابُ العُقُولِ والأَفْهَامِ السَّلِيمَةِ . [1]
الإكثار من ذكر الله والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم -:
قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) } [الأحزاب:41 - 42]
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ مِنْ عِبَادِهِ بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ،فَهُوَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ عَلَيهِمْ،لِمَا لَهُمْ فِي ذِكْرِ اللهِ مِنْ عَظيمِ الثَّوابِ.وَيَأْمُرُهُمْ تَعَالى أَيضًا بِتَنْزِيهِهِ عَمَّا لاَ يَلِيقُ بَيْنَ طَرَفَيِ النَّهَارِ:فِي البُكُورِ عِنْدَ القِيامِ مِنَ النَّومِ،وَوَقْتِ الأَصِيلِ،وَقْتِ الانْتِهَاءِ مِنَ العَمَلِ اليَومِيِّ،فَيَكُونُ الذِّكْرُ فِي الصَّبَاحِ شُكْرًا للهِ عَلى بَعْثِ الإِنسْانِ مِنْ رُقَادِهِ،وَفِي المَسَاء شُكْرًا لَهُ عَلى تِوفِيقِه لأَداءِ العَمَلِ،والقِيَامِ بالسَّعِي لِلْحُصُولِ عَلَى الرِّزْقِ . [2]
وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (56) سورة الأحزاب
هذا فيه تنبيه على كمال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ،ورفعة درجته،وعلو منزلته عند اللّه وعند خلقه،ورفع ذكره. و { إِنَّ اللَّهَ } تعالى { وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ } عليه،أي: يثني اللّه عليه بين الملائكة،وفي الملأ الأعلى،لمحبته تعالى له،وتثني عليه الملائكة المقربون،ويدعون له ويتضرعون. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } اقتداء باللّه وملائكته،وجزاء له على بعض حقوقه عليكم،وتكميلا لإيمانكم،وتعظيمًا له - صلى الله عليه وسلم - ،ومحبة وإكرامًا،وزيادة في حسناتكم،وتكفيرًا من سيئاتكم وأفضل هيئات الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام،ما علم به أصحابه:"اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد،وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد"وهذا الأمر بالصلاة والسلام عليه مشروع في جميع الأوقات،وأوجبه كثير من العلماء في الصلاة [3]
وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا فَلْيُكْثِرْ عبد مِنْ ذَلِكَ،أَوْ لِيُقلِلْ" [4]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3954)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3455)
(3) - تفسير السعدي - (1 / 671)
(4) - شعب الإيمان - (3 / 127) (1459 ) صحيح