فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 670

وأنبيائه محمد - صلى الله عليه وسلم - ،فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين،فهم أهل الهداية والاستقامة،ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم،الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به،وهم اليهود،ومن كان على شاكلتهم،والضالين،وهم الذين لم يهتدوا،فضلوا الطريق،وهم النصارى،ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال،ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام،فمن كان أعرف للحق وأتبع له،كان أولى بالصراط المستقيم،ولا ريب أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام،فدلت الآية على فضلهم،وعظيم منزلتهم،رضي الله عنهم [1]

وعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ،أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلا يُصَلِّي لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ وَلَمْ يُمَجِّدْهُ،وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَانْصَرَفَ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: عَجِلَ هَذَا،فَدَعَاهُ،وَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ:إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ،فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ،وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ" [2] "

الدعاء بما يناسب الحال مما ورد في القرآن والسنة:

قال الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (8) سورة آل عمران

يا ربنا لا تَصْرِف قلوبنا عن الإيمان بك بعد أن مننت علينا بالهداية لدينك،وامنحنا من فضلك رحمة واسعة،إنك أنت الوهاب: كثير الفضل والعطاء،تعطي مَن تشاء بغير حساب. [3]

وقال الله تعالى: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} (194) سورة آل عمران

رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى لِسَانِ رُسُلِكَ،وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ أَمَامَ الخَلْقِ،إنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيْعَادَ الذِي أَخْبَرَ عَنْهُ رُسُلُكَ الكِرَامُ،وَهُوَ قِيَامُ الخَلْقِ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْكَ،وَإنَّكَ تَجْزِي العَامِلِينَ الصَّالِحِينَ بِالخَيْرِ وَالحُسْنَى،وَتَجْزِي الذِينَ أسَاؤُوا بِمَا يَسْتَحِقُونَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ . [4]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى الصَّلاَةِ قُلْنَا السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ،السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ.فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَقُولُوا السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ.فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ،وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ،وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ،السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِى السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،أَشْهَدُ أَنْ لاَ

(1) - التفسير الميسر - (1 / 8)

(2) - صحيح ابن خزيمة (1 / 417) صحيح

(3) - التفسير الميسر - (1 / 307)

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 487)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت