فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 670

قال الحسن رضي الله عنه: علم الله أنه ما به إليهم حاجة،ولكنه أراد أن يستن به من بعده. وهذا هو معنى قوله تعالى {فإذا عزمت فتوكل على الله } [آل عمران:159/3] أي فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى،فتوكل على الله في إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح،فإن ما هو أصلح لك لا يعلمه إلا الله،لا أنت ولا من تشاور،والله هو الذي يرشدك للأفضل بالوحي،روى البيهقي عن ابن عباس قال: «أما إن الله ورسوله لغنيان عنها،ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتي،فمن استشار منهم لم يعدم رشدًا،ومن تركها لم يعدم غيًا» قال ابن عطية: والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام،من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب،هذا ما لا خلاف فيه،وقد مدح الله المؤمنين بقوله: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى:38/42] . وقال ابن أبي خُوَيزمَنْداد: واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون،وما أشكل عليهم من أمور الدين،ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب،ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح،ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها [1] .

ويلاحظ الفرق بين مجالس الشورى في الشريعة ومجالس الشورى في النظم الوضعية القانونية،فإن مجلس الشورى في الإسلام ليس بمشرِّع،وإنما هو مجرد كاشف وباحث عن حكم الله تعالى،لذا يستوي فيه القلة والكثرة الغالبة. أما مجلس الشورى في الأنظمة الوضعية فهو مشرع،فيلزم الحاكم برأي الأكثرية. [2]

وفي الموسوعة الفقهية:"لِلْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الشُّورَى - مِنْ حَيْثُ هِيَ - رَأْيَانِ:"

الأَْوَّل:الْوُجُوبُ:وَيُنْسَبُ هَذَا الْقَوْل لِلنَّوَوِيِّ،وَابْنِ عَطِيَّةَ،وَابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ،وَالرَّازِيِّ .

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } ( سورة آل عمران / 159 ) وَظَاهِرُ الأَْمْرِ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَشَاوِرْهُمْ } يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.وَالأَْمْرُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمُشَاوَرَةِ،أَمْرٌ لأُِمَّتِهِ لِتَقْتَدِيَ بِهِ وَلاَ تَرَاهَا مَنْقَصَةً،كَمَا مَدَحَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قَوْلِهِ: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } (سورة الشورى / 38 ) .قَال ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ:وَاجِبٌ عَلَى الْوُلاَةِ مُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا لاَ يَعْلَمُونَ،وَمَا أَشْكَل عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ،وَوُجُوهِ الْجَيْشِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَرْبِ،وَوُجُوهِ النَّاسِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَصَالِحِ،وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْعُمَّال،فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْبِلاَدِ وَعِمَارَتِهَا .قَال ابْنُ عَطِيَّةَ:"وَالشُّورَى مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ،وَعَزَائِمِ الأَْحْكَامِ،وَمَنْ لاَ يَسْتَشِيرُ أَهْل الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ وَهَذَا مِمَّا لاَ اخْتِلاَفَ"

(1) - راجع تفسير القرطبي: 249/4 وما بعدها.

(2) - الفقه الإسلامي وأدلته - (8 / 324)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت