فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 670

المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وتشمل الجماعة المكونة من أمثال هذا الفرد الصالح. رحمة اللّه في اطمئنان القلب،وفي الاتصال باللّه،وفي الرعاية والحماية من الفتن والأحداث.

ورحمة اللّه في صلاح الجماعة وتعاونها وتضامنها واطمئنان كل فرد للحياة واطمئنانه لرضاء اللّه.

إن هذه الصفات الأربع في المؤمنين:الأمر بالمعروف،والنهي عن المنكر،وإقامة الصلاة،وإيتاء الزكاة،لتقابل من صفات المنافقين:الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ونسيان اللّه وقبض الأيدي .. وإن رحمة اللّه للمؤمنين لتقابل لعنته للمنافقين والكفار .. وإن تلك الصفات لهي التي وعد اللّه المؤمنين عليها بالنصر والتمكين في الأرض ليحققوها في وصايتهم الرشيدة على البشرية: «إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ..

قادر على إعزاز الفئة المؤمنة ليكون بعضها أولياء بعض في النهوض بهذه التكاليف،حكيم في تقدير النصر والعزة لها،لتصلح في الأرض،وتحرس كلمة اللّه بين العباد.

وإذا كان عذاب جهنم ينتظر المنافقين والكافرين،وكانت لعنته لهم بالمرصاد،وكان نسيانه لهم يدمغهم بالضئالة والحرمان. فإن نعيم الجنة ينتظر المؤمنين: «جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ» ..للإقامة المطمئنة. ولهم فوقها ما هو أكبر وأعظم: «وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ» ..وإن الجنة بكل ما فيها من نعيم لتتضاءل وتتوارى في هالات ذلك الرضوان الكريم. «وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ» ..

إن لحظة اتصال باللّه. لحظة شهود لجلاله. لحظة انطلاق من حبسة هذه الأمشاج،ومن ثقلة هذه الأرض وهمومها القريبة. لحظة تنبثق فيها في أعماق القلب البشري شعاعة من ذلك النور الذي لا تدركه الأبصار.

لحظة إشراق تنير فيها حنايا الروح بقبس من روح اللّه .. إن لحظة واحدة من هذه اللحظات التي تتفق للندرة القليلة من البشر في ومضة صفاء،ليتضاءل إلى جوارها كل متاع،وكل رجاء .. فكيف برضوان من اللّه يغمر هذه الأرواح،وتستشعره بدون انقطاع؟ «ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» [1]

وقال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} (83) سورة النساء

يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلى مَنْ يُبَادِرُ إلى الأُمُورِ قَبْلَ أنْ يَتَحَقَقُ مِنْهَا،فَيُخْبِرُ بِهَا وَيُفْشِيهَا،وَيَنْشُرُهَا،وَقَدْ لاَ

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1675)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت