تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ،وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ،وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ،نَسِيبٍ لِعُمَرَ،فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ،فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ،وَصَنَادِيدُهَا،وَقَادَتُهَا.فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ،فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ،قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ،فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ،لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ"،شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ،تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا،وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ،وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا } [الأنفال: 68] .فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ".. أخرجه مسلم [1] "
إعطاء الرأي السديد:
قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [الأحزاب:70 - 71]
يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلاَ تَعْصُوهُ،وَقُولُوا فِي المُؤْمِنينَ قَوْلًا حَقًّا لاَ بَاطِلَ فيهِ،وَلا جَوْرَ عَنِ الصَوَابِ .وَمَنْ يُؤْمِنْ باللهِ وَيَتَّقِهِ،وَيَقُلِ القَوْلَ المُنْصِفَ السَّديدَ،فَإِنَّ اللهَ تَعَالى يُوفِّقُهُ إِلى صَالِحِ الأَعْمَالِ،وَيُسَدِّدُ خُطَاهُ فِي مَسِيرَتِهِ،وَيَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ.وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَيَعْمَلْ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ،وَيَنْتَهِ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ،فَقَدْ ظَفِرَ بِالمَثُوبَةِ والكَرَامَةِ يومَ الحِسَابِ { فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [2] .
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ،إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ،إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ"،فَقِيلَ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:"لِلَّهِ،وَلِكِتَابِهِ،وَلِرَسُولِهِ،وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". أخرجه مسلم [3] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ،وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ،وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ،وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ،وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ،وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ،وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ،وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ،وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ،وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ،""
وعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ،أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ،عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَرَضِهِ،فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ:
(1) - شرح مشكل الآثار - (8 / 359) (3309 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4687)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3484)
(3) - شعب الإيمان - (7 / 206) (4884 ) وصحيح مسلم- المكنز - (205 ) واللفظ للبيهقي