فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 670

عدم كتمان النصيحة: المسلم يعلم أن النصيحة هي أحد الحقوق التي يجب أن يؤديها لإخوانه المسلمين،فالمؤمن مرآة أخيه،يقدم له النصيحة،ويخبره بعيوبه،ولا يكتم عنه ذلك. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ،قَالُوا:مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:إِذَا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ،وَإِذَا دَعَاهُ أَجَابَهُ،وَإِذَا اسْتَنْصَحَ نَصَحَهُ،وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ يُشَمِّتُهُ،وَإِذَا مَرِضَ عَادَهُ،وَإِذَا مَاتَ صَحِبَهُ." [1] "

أن تكون النصيحة في السِّر: المسلم لا يفضح المنصوح ولا يجرح مشاعره،وقد قيل: النصيحة في الملأ (العلن) فضيحة.

وما أجمل قول الإمام الشافعي [2] :

تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي وجنِّني النصيحة َ في الجماعهْ

فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ من التوبيخِ لا أرضى استماعه

وَإنْ خَالَفْتنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي فَلاَ تَجْزَعْ إذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَه

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينصح أحد الحاضرين يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا،ما بال أحدكم يفعل كذا. فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ:لاَ أَتَزَوَّجُ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:لاَ آكُلُ اللَّحْمَ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:لاَ أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا،لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ،وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ،وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ،فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي." [3] "

وعَنْ أَنَسٍ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاَتِهِمْ،فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ:لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ،أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ. [4]

وقيل: النصح ثقيل فلا تجعلوه جبلا،ولا ترسلوه جدلا،والحقائق مرة فاستعينوا عليها بخفة البيان.

الأمانة في النصح: فلا يخدع المنصوح ولا يستهين بأمره،بل يبذل الجهد،ويعمل الفكر،قبل أن ينصح،وعليه بيان ما يراه من المفاسد إن وجد في ستر وأمانة.

آداب المنصوح:

أن يتقبل النصيحة بصدر رحب: وذلك دون ضجر أو ضيق أو تكبر،وقد قيل: تقبل النصيحة بأي وجه،وأدِّها على أحسن وجه.

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5778 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 477) (242)

(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (10 / 322)

(3) - صحيح ابن حبان - (1 / 191) (14) صحيح

(4) - صحيح ابن حبان - (6 / 61) (2284) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت