فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 670

البعد عن مواضع الخلافات: الداعي يبتعد عن مواضع الخلاف ما وسعه ذلك،فيتحدث إلى الناس في الأمور المتفق عليها،حتى لا يتعرض للدخول في جدال لا طائل تحته،أو لرياء يُذهب ثواب عمله.

ذلك لأن الله تعالى شاء هذا الاختلاف في فهم النصوص الشرعية،فليست قطعية الدلالة على المعنى المراد إلا القليل منها،وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في فهمها فما أنكر عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك،فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ « لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِى بَنِى قُرَيْظَةَ » .فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِى الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ نُصَلِّى حَتَّى نَأْتِيَهَا،وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ.فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ . [1]

وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،قَالَ:"كَانَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهِ،فَمَا عَمِلْتَ مِنْهُ مِنْ عَمَلٍ لَمْ يَدْخُلْ نَفْسَكَ مِنْهُ شَيْءٌ" [2]

وعَنْ قَتَادَةَ،أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ،كَانَ يَقُولُ:"مَا سَرَّنِي لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَخْتَلِفُوا،لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفُوا لَمْ تَكُنْ رُخْصَةٌ" [3]

البدء بالأهم: الداعي إلى الله يتدرج في دعوة الناس،فيدعوهم إلى الفرائض قبل السنن،ويدعوهم إلى الأمور الواجبة قبل الأمور المستحبة.

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا عَلَى الْيَمَنِ قَالَ: « إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ،فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ،فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ،وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ » [4]

الرفق واللين: المسلم يدعو غيره بالرفق واللين،قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران

وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِى شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ » . [5]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ،وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ. [6]

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (946 )

(2) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (736 ) صحيح

(3) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (738 ) صحيح

وانظر للتوسع في هذا الموضوع كتابي (( الخلاصة في أسباب اختلاف الفقهاء ) )

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (1458) وصحيح مسلم- المكنز - (132)

(5) - صحيح مسلم- المكنز - (6767 )

(6) - صحيح ابن حبان - (2 / 309) (549) وصحيح مسلم- المكنز - (6766) عن عائشة نحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت