فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 670

عدم الانشغال بعمل الدنيا عن العبادة والطاعة: المسلم يعمل لكي يحصل على الكسب الطيب له ولأسرته،وهو عندما يعمل يكون واثقًا من تحقيق أمر الله؛ إذ يقول: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } (15) سورة الملك].

فالله وحده هو الذي جعل لكم الأرض سهلة ممهدة تستقرون عليها،فامشوا في نواحيها وجوانبها،وكلوا من رزق الله الذي يخرجه لكم منها،وإليه وحده البعث من قبوركم للحساب والجزاء. وفي الآية إيماء إلى طلب الرزق والمكاسب،وفيها دلالة على أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له،وعلى قدرته،والتذكير بنعمه،والتحذير من الركون إلى الدنيا. [1]

وإذا كان العمل لاكتساب الرزق وإعفاف النفس عن المسألة عبادة في

حد ذاته،فإن ذلك لا يشغلنا عن طاعة الله فيما أمرنا به من سائر العبادات.

البعد عن العمل الحرام: المسلم يختار عملا لا يتعارض مع أصل شرعي،فلا يعمل في بيع الخمور أو فيما شابه ذلك. فعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا كَعْبُ كَيْفَ بِكَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ ؟ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُ،وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ حَوْضِي،يَا كَعْبُ،إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ،وَلَا دَمٌ نَبَتَا مِنْ سُحْتٍ كُلُّ لَحْمٍ وَدَمٍ نَبَتَا مِنْ سُحْتٍ،فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ،يَا كَعْبُ،النَّاسُ رَجُلَانِ غَادِيَانِ،وَرَائِحَانِ غَادٍ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ فَمُعْتِقُهَا،وَغَادٍ فَمُوبِقُهَا،يَا كَعْبُ،الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ،وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ،وَالصَّدَقَةُ تُذْهِبُ الْخَطِيئَةَ،كَمَا تَذْهَبُ الْجَامِدَةُ عَلَى الصَّفَا" [2]

وعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ" [3]

الأمانة: المسلم أمين في عمله؛ لا يغش ولا يخون،ولا يتقاضى رشوة من عمله وهو حافظ لأسرار العمل،ويؤديه على أكمل وجه،وكذلك صاحب العمل عليه أن يحفظ للعاملين حقوقهم؛ فيدفع لهم الأجر المناسب دون ظلم،ولا يكلفهم ما لا يطيقون من العمل،كما أنه يوفر لهم ما يحتاجون إليه من رعاية صحية واجتماعية. فعن الْمَعْرُورَ بْنِ سُوَيْدٍ،قال: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ،فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ"؟ ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ،جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ،فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ،وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ،وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ،فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ" [4]

(1) - التفسير الميسر - (10 / 205)

(2) - شعب الإيمان - (7 / 507) (5378) حسن

(3) - شعب الإيمان - (7 / 505) (5375 ) صحيح لغيره

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (30 ) وشعب الإيمان - (11 / 72) (8198 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت