النَّاسِ بِذِمَّةٍ،وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً،وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً،مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ،وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ،يَقُولُ نَاعِتُهُ:لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ.، - صلى الله عليه وسلم - » [1]
الصمت لمن هو أعلى مقاما،وأرفع قدرا،وأغزر علما،وأكبر سنا،وأعظم فضلا،والإصغاء لكلامه،والإقبال عليه بالسمع والبصر. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ:"كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُتَحَدَّثُ فِي مَجْلِسِهِ،وَلَا يُبْرَى فِيهِ قَلَمٌ،وَلَا يَبْتَسِمُ أَحَدٌ،فَإِنْ تَحَدَّثَ أَوْ بَرَى قَلَمَا،صَاحَ وَلَبِسَ نَعْلَيْهِ وَدَخَلَ،وَكَذَا يَفْعَلُ ابْنُ نُمَيْرٍ،وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي هَذَا،وَكَانَ وَكِيعٌ أَيْضًا فِي مَجْلِسِهِ كَأَنَّهُمْ فِي صَلَاةٍ،فَإِنْ أَنْكَرَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْئًا انْتَعَلَ وَدَخَلَ،وَكَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ يَغْضَبُ وَيَصِيحُ،وَكَانَ إِذَا رَأَى مَنْ يَبْرِي قَلَمَا،تَغَيَّرَ وَجْهُهُ" [2]
تجنب الكلام حتى ينتهي المتكلم في المجلس،لأن مجلس العقلاء لا يتكلم فيه اثنان معا. فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا،فَقَالُوا:انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ،وَالشِّعْرِ،فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا،وَشَتَّتَ أَمْرَنَا،وَعَابَ دِينَنَا،فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْيَنْظُرْ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ،قَالُوا:مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ،قَالُوا:أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ،فَأَتَاهُ عُتْبَةُ،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ،ثُمَّ قَالَ:أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنْكَ فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ،وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَتَكَلَّمْ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ،إِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلَةً قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْكَ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا،وَشَتَّتَ أَمْرَنَا،وَعِبْتَ دِينَنَا،فَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ،حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا،وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا،وَاللَّهِ مَا نَنْتَظِرُ إِلا مِثْلَ صَيْحَةَ الْحُبْلَى بِأَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ حَتَّى نَتَفَانَى أَيُّهَا الرَّجُلُ،إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ جَمَعْنَا حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلا،وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ فَنُزَوِّجُكَ عَشْرًا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ:أَفَرَغْتَ ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ? بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ?،حَتَّى بَلَغَ:? فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ?،فَقَالَ عُتْبَةُ:حَسْبُكَ حَسْبُكَ،مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا ؟ قَالَ:لا،فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ،فَقَالُوا:مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ:مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلا كَلَّمْتُهُ،قَالُوا:هَلْ أَجَابَكَ ؟ قَالَ:نَعَمْ،وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنِيَّةً،مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:? أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ
(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (11 / 512) (32465) وأخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني - (84 ) حسن لغيره
لين العريكة: طيب الذكر والعرض، سَلِس مُنْقَاد قليل الخِلاف والنُّفُور
(2) - - الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (324 )