بذلوا [1] وسعهم في تحقيق الحق فيما [عنَّ] [2] لهم من [المسائل] [3] جل ودق. ومن شهد النبي صلى الله عليه وسلم بخيره [أولى بالتقليد من مجتهد غيره] [4] ، [5] .
وأما العقل فلتقدمه واختصاصه بتدوين علم الفقه وإشخاصه [6] ، فإنه صور المسائل وأجاب عنها وأوضح الأسباب والعلل وبنى عليها.
ولقد حكي عن [7] بعض الشافعية في زمن [الإمام] [8] المزني [9]
[1] في (ب) : باذلين.
[2] في (د) : عزَّ.
[3] في (د) : المسالك.
[4] كذا في (د) : وفي (أ) و (ب) : أولى بتقليد مجتهده من غيره). وفي (ج) : (أولى بالتقليد مجتهده من غير) .
[5] قلت: يبدو لي - والله أعلم - أن لا وجه لأولوية تقليد مجتهد من الأئمة الأربعة على غيره بهذا الحديث: لأن الخير في حديث (خير القرون قرني) عام يشمل القرون الثلاثة الفاضلة. والأئمة الأربعة داخلون في وصف هذه الخيرية وإن كانت هذه القرون الثلاثة يفضل بعضها بعضًا لكن ذلك لا ينفي الخيرية بالكلية عن واحد منها لأنها ثابتة بنص هذا الحديث.
[6] إشخاصه: إظهاره. قال ابن الأثير:الشخص كل جسم له ارتفاع وظهور، وشخص من بلد إلى بلد شخص شخوصًا: ذهب وقيل سار وارتفع. وشخص النجم طلع. قال الأعشى يهجو علقمة بن علاقة:
تَبِيْتُونَ فِي الْمَشْتَى مِلاَءً بُطُونِكُم وَجَارَاتِكُم غَرْثَى يَبِتْنَ خَمَائِصًا
يُرَاقِبْنَ مِنْ جونٍ خِلاَلَ مَخَافَةٍ نُجُومَ الثُرَيَّا الطَّالِعَاتِ الشَّوَاخِصَا
)تاج العروس: فصل السين من باب الصاد).
[7] في (د) : وقد حكى أن بعض...
[8] سقطت من (د) .
[9] الإمام المزني: هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري كان معظمًا بين أصحاب الإمام الشافعي. وكان ورعًا زاهدًا وعالمًا مجتهدًا محجاجًا، إمام الشافعية في زمانه وأعرفهم بأقوال مذهب إمامهم. صنف في مذهب الشافعي، المبسوط والمختصر والمنثور وكتاب الجامع الكبير= والجامع الصغير وكتابه العقارب. ولد سنة 175هـ، وتوفى سنة 264هـ. انظر ترجمته في طبقات الشافعية لأبي بكر بن هداية الله ص5. وطبقت الشافعية للأسنوي جـ 1 ص 34. وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي جـ 2 ص93.