أو في التشهد الأخير, ولا تبطل الصلاة بذلك, وكيف تبطل الصلاة بعبادة؟ لأن الدعاء عبادة, ومما يدل لذلك أن النبي - لما علّم ابن مسعود - رضي الله عنه - التشهد قال له {ثم ليتخير من الدعاء ما شاء [1] } , وفي لفظ {ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به} [2] , وفي حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - قال {ليسأل أحدكم ربه حتى شسع نعله} [3] وشسع النعل يتعلق بأمور الدنيا, ومن أجمع ما يدعى به في ذلك {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} .
ج/ الراجح أن ذلك لا يبطل الصلاة, لأن المصلي إذا قال: غفر الله لك يا فلان وهو يصلي, فإنه لا يعني أنه يخاطبه, ولكن يعني أنه مستحضر له غاية الاستحضار حتى كأنه أمامه, وقد ورد في حديث أبي الدرداء أن النبي - حين تفلت عليه الشيطان قال {ألعنك بلعنة الله} [4] , فكون هذا مبطلًا للصلاة هذا فيه نظر, قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (ولكن درءًا للشبهة بدل أن نقول: غفر الله لق, فقل: اللهم اغفر له, فهذا جائز بالاتفاق) [5] .
الرابع عشر: من مبطلات الصلاة القهقهة في الصلاة, وهي الضحك بصوت مرتفع يسمع من حوله, فإن كان متعمدًا بطلت صلاته.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:) والأظهر أن الصلاة تبطل بالقهقهة إذا كان فيها أصوات عالية فإنها تنافي الخشوع الواجب في الصلاة, وفيها من الاستخفاف والتلاعب ما يناقض مقصود الصلاة, فأبطلت لذلك لا لكونها كلامًا) [6] .
(1) رواه مسلم من حديث ابن مسعود مرفوعًا.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه مسلم.
(5) الممتع3/ 287.
(6) الاختيارات صـ59.