السالكين [1] : (وهذا هو السر في سجدتي السهو ترغيمًا للشيطان في وسوسته للعبد, وكونه حال بينه وبين الحضور في الصلاة, ولهذا أسماهما النبي - بالمرغمتين وأمر من سها بهما) .
والسهو تارة يتعدى بـ"عن", وتارة بـ"في", فإن عدي بـ"عن"صار مذمومًا, وإن عدي بـ"في"صار معفوًا عنه, فإذا قيل: سها فلان في الصلاة فهذا من باب المعفو عنه, وإذا قيل: سها فلان عن صلاته صار من باب المذموم, ولهذا قال تعالى {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ, الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [2] , أي غافلون لا يهتمون بها ولا يقيمونها فهم على ذكر من فعلهم, بخلاف الساهي في صلاته, فليس على ذكر من فعله.
والسهو وقع من النبي - لأنه مقتضي الطبيعة, ولذا لما سها في صلاته قال {إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني [3] } , فهو من طبيعة البشر, ولا يقتضي ذلك أن الإنسان مُعرضٌ في الصلاة, لأننا نجزم أن أعظم الناس إقامة للصلاة هو الرسول - ومع ذلك وقع منه السهو.
ج/ السهو الوارد في السنة أنواع هي (الزيادة, النقص, والشك) وهذه كلها وردت عن النبي - الزيادة والنقص من فعله, والشك من قوله عليه الصلاة والسلام.
س45: ما هي الصلاة التي يشرع لها سجود السهو؟
ج/ الضابط أنه يشرع سجود السهو في كل صلاة ذات ركوع وسجود, قال في كشاف القناع [4] : (لأنه لا سجود في صلبها ففي جبرها أولى) وبناءً على هذا فصلاة الجنازة ليس فيها سجود سهو, لأنها ليست ذات ركوع ولا سجود.
(1) مدارج السالكين1/ 529.
(2) (الماعون:4) , (الماعون:5)
(3) رواه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما.
(4) كشاف القناع1/ 394.