على خلاف والراجح أنها تجب على المأموم في كل ركعة حتى في الصلاة الجهرية, وقد تقدم بحث هذه المسألة [1] , ولكنها تسقط عن المأموم ويتحملها الإمام عن المأموم إذا أدرك إمامه راكعًا أو قائمًا قريبًا من الركوع ولم يتمكن من قراءة الفاتحة لركوع إمامه, ويدل لذلك حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - حين دخل المسجد والنبي - كان راكعًا فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف, ثم استمر في صلاته, فلما فرغ النبي - قال {أيكم الذي فعل هذا؟ قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله, قال: زادك الله حرصًا ولا تعد} [2] , ومع تلك الركعة لم يأمر النبي - بقضاء تلك التي أدرك ركوعها دون قراءتها, ولو كانت الركعة غير صحيحة لأمره النبي - بإعادة الركعة كما أمر المسيء في صلاته بإعادة الصلاة لعدم الإتيان بأركانها.
ج/ سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله سؤالًا مفاده: إذا كان الإمام يصل القراءة بعد الفاتحة فهل لي أن استمع إلى القراءة أو أقرأ الفاتحة؟ , فأجاب رحمه الله بقوله: (إذا كان الإمام يصل القراءة بالفاتحة فاقرأ الفاتحة ولو كان يقرأ, لأن النبي - قال {لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب [3] } , وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - قال {كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج} [4] , وخداج يعني فاسدة, فقيل لأبي هريرة {إذا كان الإمام يقرأ فكيف أقرأ؟ قال: اقرأ بها في نفسك} . فالإنسان إذا كان لم يقرأ, يقرأ في نفسه سرًا, وفي السنن من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله - صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال {مالى أنازع القرآن, لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم, قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن, فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها [5] } .
(1) ينظر الجزء الأول من مذكرة الصلاة 65.
(2) رواه البخاري.
(3) متفق عليه.
(4) رواه مسلم.
(5) رواه أبو داود والترمذي حسنه.