القول فيه نظر, فالصحيح أن حكم هؤلا حكم المسافرين, وأنهم يترخصون ما لم ينووا الاستيطان أو الإقامة المطلقة, وأدلة ذلك كثيرة منها:
أ. قوله تعالى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} [1] , وقد علم سبحانه أن من الضاربين من يبقى أيامًا وشهورًا, ولم يستثنى سبحانه وتعالى حالًا من الأحوال, ولا ضاربًا من ضارب.
ب- حديث أنس - رضي الله عنه - قال {خرجنا مع رسول الله - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع إلى المدينة [2] } , وفي رواية لمسلم {خرجنا من المدينة إلى الحج} , فالنبي - أقام إقامة لغرض الحج, مقيدة بزمن معين, وقد نواها من قبل ومع ذلك بقي يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة.
ج- حديث جابر رضي الله عنهما {أن النبي - أقام بتبوك عشرين يقصر الصلاة} [3] .
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى: (ومعلوم بالعادة أن مما يفعل بمكة وتبوك لم يكن ينقضي في ثلاثة أيام ولا أربعة, حتى أنه كان يقول: اليوم أسافر, غدً أسافر) .
د- ما ورد عن أبي حجرة نصر بن عمران قال: قلت لابن عباس {أنا نطيل السفر بخراسان فكيف ترى؟ قال: صلَّ ركعتين, وإن أقمت عشر سنين} [4] , {وأقام ابن عمر في أذربيجان ستة شهور يصلي ركعتين, وقد حال الثلج بينه وبين الدخول} [5] , {وأقام أنس بالشام يقصر الصلاة سنتين [6] } , وروى عبد الرزاق عن الحسن قال: (كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنتين فكان لا يزيد
(1) (النساء: من الآية101) .
(2) متفق عليه.
(3) متفق عليه.
(4) ينظر ص 95.
(5) رواه البيهقي, وقال ابن حجر في الدراية1/ 212 إسناده صحيح.
(6) رواه البيهقي.