إنَّك ـ أخي الداعية ـ لن تسع الناس بمالك أو جاهك ، ولن تملكهم بقوتك وسطوتك ، ولن تخضعهم بمكرك وكيدك ، ولن تصل إلى قلوبهم وعقولهم إلاَّ بإحسانك إليهم ، وعطفك عليهم ، ولطفك معهم ، وحسن معاشرتك لهم ، ومزيد اهتمامك بهم ، فكن لينًا هينًا ، سمحًا قريبًا ، سهلًا حبيبًا ، ولا تكن فضًا غليظًا ، فتُهجَر ، أو قاسيًا يابسًا ، فتُكسَر ، أو شديدًا عنيدًا ، فتَخسر !
قال تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظً القلب لانفضوا من حولك ..} وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إنه من أعطي حظه من الرفق ، فقد أعطي من خير الدنيا والآخرة ، وصلةُ الرَّحم ، وحُسنُ الخُلقِ ، وحُسنُ الجِوارِ ، يٌعمَّرنَ الدِّيارَ ، ويَزيَدانَ في الأعمارِ"
والإحسان إلى الجار من أعظم علامات المؤمنين الأبرار .. فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم"اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب"
أحسن على الناس تستعبد قلوبهمُ فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إنَّكم لن تَسَعوا الناسَ بأموالكم ، ولكن يسعهم منكم بسطُ الوجه ، وحُسنُ الخُلُق"
وحرمان الجار من الفضل ، والشح معه والبخل من أكبر علامات ضعف الإيمان بالواحد الديَّان ..
فعن عبد الله بن المُساوِر ـ رحمه الله ـ قال: سمعت ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ يخبر ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ يقول: سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع"