جـ- أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح (16020-16027) عن ربيعة بن عباد الديلي قال:"رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصرعيني بسوق ذي المجاز يقول:"يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا"ويدخل فجاجها، والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحدًا يقول شيئًا، وهو لا يسكت، يقول:"أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا"...الحديث."
فها هو النبي -صلى الله عليه وسلم- يغشى أسواق الجاهلية التي كانت فيها الأصنام، وزقاق الخمور، وكان فيها الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب والاستقسام بالأزلام. ولم يجعل له -صلى الله عليه وسلم- سوقًا خاصًا ليأتيه الناس فيه، ولكن أتاهم حيث هم ودعاهم -صلى الله عليه وسلم-.
د- وأخرج أحمد (6/25) ، وابن حبان (7162) بسند صحيح عن عوف ابن مالك الأشجعي قال: انطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم، وكرهوا دخولنا عليهم فقال - صلى الله عليه وسلم -"يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلًا يشهدون أن لا إله إلا الله يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليهم"...الحديث.
فها هو -صلى الله عليه وسلم- يدخل على اليهود في كنيستهم ليدعوهم بدعوة الإسلام، وكما دخل -صلى الله عليه وسلم- كنيستهم التي يتعبدون فيها دخل عليهم بيت مدراسهم الذي يتعلمون فيه.
هـ . فقد أخرج البخاري في صحيحه (6944) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- فناداهم"يا معشر يهود أسلموا تسلموا، فقالوا: بلغت يا أبا القاسم، فقال: ذلك أريد، ثم قالها الثانية ثم الثالثة.."الحديث. (بيت المدراس: هو البيت الذي تقرأ فيه التوراة على الأحبار) .