وما الذي يمكن أن يقال في كنيسة اليهود وفي بيت مدراسهم أليس قولهم: يد الله مغلولة، وعزير ابن الله، والله فقير ونحن أغنياء، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
وإن هذه القنوات ليست شرًا من كنيسة اليهود ولا بيت مدراسهم.
و-أخرج البخاري في صحيحه (4566) عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر بمجلس فيه عبدالله بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، قال عبدالله بن أبي بن سلول: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقًا، فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه.."الحديث."
لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يغشى هذه المجالس التي يشوبها الأخلاط من المشركين واليهود ليبلغهم رسالة الله، مع أن هذه المجالس لن تخلو من لغوهم وخوضهم بالباطل، وكان هذا يكرب زعماء الشرك ورؤوس يهود ويبلغ بهم العنت.
ولذا فليس أشق ولا أعنت على أهل الضلال من أن تبلغهم كلمة الحق وتدخل في أسماعهم، ولذا قالوا"لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه".