وكان صلى الله عليه وسلم يستخدم وسيلة الإيضاح المناسبة فكان يستخدم يديه وتعبيرات وجهه (في غير تمثيل أو اصطناع) وكان يرسم ما يريد أحيانا على الأرض كما رسم لهم صراط الله كخط مستقيم وسبل الشيطان بخطوط معوجة، وكما رسم لهم مربعا وقال هذا أجل الانسان ورسم دائرة في وسطه وقال هذا هو ابن آدم ورسم دائرة خارجة من المربع وقال هذا أمله ورسم خطوطاً معترضة بين الدائرة الوسطى (الإنسان) وبين الدائرة الخارجة (الأمل) وقال عن هذه الخطوط هذه الأعراض (أي المشاكل والحوادث التي تعرض للإنسان قبل الأجل) . ويريد بهذا صلى الله عليه وسلم أن يصور أن الإنسان يموت قبل أن يصل إلى مراده وأمله فصورها بصورة حسية عجيبة.
د- وكان صلى الله عليه وسلم يستعمل المواعظ بحذر شديد ولا يعظ إلا بين فترة وأخرى، وذلك أن الموعظة إذا كثرت تبلد الشعور والإحساس وتشيع الملل واحتقار النفس، وإذا كانت قليلة مناسبة أيقظت الشعور ووجهت إلى العمل (فمتى يعلم هذا معلمونا ومشايخنا الذين لا يحسنون إلا سب الناس وإلقاء المواعظ المكررة) !!؟
وكان يغضب أحيانا في موعظته إذا اقتضى الأمر هذا كما غضب على معاذ لما علم أنه يطيل الصلاة بأصحابه، وغضب على أسامة لما علم أنه قتل رجلا في الحرب بعد أن قال لا إله إلا الله.