الصفحة 1 من 524

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله على فضله الكريم، ورزقه العميم، وعلى ما أنعمه علينا من السكن إلى زوجاتنا، والسرور بأبنائنا، وصلى الله على سيدنا محمد القائل: (حبب إلي من الدنيا: النساء) (1) ، وهذا لا يكون إلا بالزواج الذي هو سنته - صلى الله عليه وسلم -، وعلى سنة آله وصحبه والسائرين على دربه إلى يوم الدين.

وبعد:

إنني لما درست مادة الأحوال الشخصية لأول مرة اعتمدت في تدريسها كتاب شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لمحمد زيد الأبياني؛ لأنه من أفضل الكتب المعاصرة المؤلفة فيها؛ لذلك يرجع إليه كثير من القضاة، وتعتمده بعض المعاهد والكليات الشرعية؛ لسهولة عبارته والتزامه بالمذهب الحنفي إجمالًا.

وعزمت في حينها على اختصاره لما فيه من الطول (2) ، وعلى تحرير عبارته لتساهله الفقهي أحيانًا، وعلى توثيق مسائله لعدم توثيق مؤلفه للمصادر التي يأخذه منها، وعلى تخريج أدلته والتوسع فيها على حسب الإمكان، وعلى أن تكون فروعه معتمدة في المذهب الحنفي؛ لأن كتاب الأحوال الشخصية المشروح قد استلت مواده من كتب الأحناف، على أن الشارح يخرج في بعض الأحيان بترجيح غيره من المذاهب دون مرجح سوى المصلحة العقلية، وهذا بسبب تأثره بمدرسة الإصلاح الديني التي ظهرت في مصر على يد محمد عبده، وقد اعتمدت هذا المنهج المخالف لقواعد أهل السنة الفقهية كما بينت ذلك في كتاب الفقه المقارن.

(1) في الأحاديث المختارة 5: 112، والمستدرك 2: 172، وغيرها.

(2) فهو مطبوع في ثلاثة مجلدات، أما المختصر المطبوع له في مجلد فالظاهر أن المؤلف لم يقم به ولا أحد من أهل العلم المعتد بهم؛ لأنه طريقته في الاختصار هي حذف مجموعة من الصفحات المتتالية من أماكن من الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت