الصفحة 103 من 524

والنهيّ في الحديث: (لا شغار في الإسلام) (1) على المعنى اللغوي فيه أي في النكاح الخالي عن المهر، وبإيجاب مهر المثل لكل منهما يرتفع هذا الشغار، فيزول النهي الذي في الحديث (2) ، ويؤيد هذا ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار، والشغار أن يزوِّج الرجل ابنته على أن يزوِّجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق) (3) ، وهو إشارة إلى أن النهي لمكان تسمية المهر لا لعين النكاح فبقي النكاح صحيحًا (4) .

ويكون النهيُّ فيه على الكراهة, فيكون الشرع أوجب فيه أمرين الكراهة ومهر المثل, فالأول مأخوذ من النهي, والثاني من الأدلة الدالة على أن ما سمَّى فيه ما لا يصلح مهرًا ينعقد موجبًا لمهر المثل, وهذا الثاني دليل على حمل النهي على الكراهة دون الفساد (5) .

سابعًا: زواج المريض مرض الموت:

يصح زواج المريض مرض الموت (6) ، ويكون لها مهر المثل من كل المال (7) ، بدليل:

(1) في صحيح مسلم 2: 1035، وصحيح ابن حبان 7: 416،

(2) ينظر: المبسوط 5: 155، وفتح القدير 3: 249، وغيرهما.

(3) في صحيح البخاري 5: 1966.

(4) ينظر: البدائع 2: 278، وغيره.

(5) ينظر: رد المحتار 3: 106، والتبيين 2: 145، وغيرهما.

(6) اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية على صحته. ينظر: غمز العيون البصائر 1: 246، وكشف الأسرار 4: 307، والأم 1: 108، والمغني 7: 210، والمحلى 9: 152-156، وغيرها. واختلفت الروايات عن الإمام مالك فيه. ينظر: المدونة 2: 170، والشرح الكبير 2: 275-276، ومواهب الجليل 3: 481، والتاج والإكليل 5: 142-143، وغيرها.

(7) هذا ما قاله الحنفية والحنابلة. ينظر: الهداية 3: 500، والعناية 4: 237، فتح القدير 4: 237، والفتاوى الكبرى 5: 446، وغيرها. وقال الشافعي وابن حزم لها المسمى من مهرها. ينظر: الأم 1: 108، والمحلى 9: 152، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت