الصفحة 112 من 524

، وهذا إذا لم ينزل، فلو أنزل مع مسٍّ أو نظر فلا حرمة على الصحيح؛ لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء (1) ؛ لأن الحرمة عند ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفًا إلى أن يتبيَّن بالإنزال، فإن أنزل لم تثبت وإلا ثبتت، لا أنها تثبت بالمس (2) .

فيحرم على الزاني التزوُّج بفروع المزني بها وأصولها، وتحرمُ المزنيّ بها على أصول الزاني وفروعه، ولا تحرم على أصول الزاني وفروعه أصول المزنيّ بها ولا فروعها، فيجوز لابن الزاني أن يتزوج أمّ مزنية أبيه وبنتها، ويجوز لأبى الزاني التزوّج بأم المزني بها وبنتها (3) ؛ لعموم قوله - جل جلاله: { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاء } ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن نظر إلى فرج امرأة لم تحلّ له أمّها ولا ابنتها) (4) ، وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، قال فيمن فجر بأم امرأته: حرمتا عليه جميعًا (5) (6) .

النوع الثالث: المحرَّمات بسبب الرضاع:

أولًا: تعريفه:

(1) ينظر: الهداية 3: 224، وفي الدر المختار 2: 281: وبه يفتى.

(2) ينظر: رد المحتار 2: 281، العناية 3: 224، وغيرهما.

(3) وذهب الشافعي إلى أن الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يحرم الحرام الحلال) في سنن ابن ماجه 1: 649، والمعجم الأوسط 5: 105، 7: 183، وسنن البيهقي الكبير 7: 168، وضعفه الكناني في مصباح الزجاجة 2: 123، والهيثمي في مجمع الزوائد 4: 268.

(4) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 481، وضعفه البيهقي في سننه الكبير 7: 169.

(5) في مصنف عبد الرزاق 7: 200، وإسناده لا بأس به. ينظر: إعلاء السنن 11: 40.

(6) جاء في القانون الأردني المادة (24) : يحرم على التأبيد تزوج الرجل بامرأة من ذوات رحم محرم منه، وهن أربعة: 1) أمه وجداته. 2) بناته وجفيداته وإن نزلن. 3) أخواته وبنات أخوته وبناتهن وإن نزلن. 4) عماته وخالاته. ينظر: التشريعات الخاصة ص126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت