الصفحة 116 من 524

زوجات أصوله رضاعًا وإن علو: كزوجة أبيه رضاعًا وزوجة جده رضاعًا وهكذا ؛ لقوله - جل جلاله: { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } (1)

زوجات فروعه رضاعًا وإن نزلن: كزوجة ابنه رضاعًا وزوجة ابن ابنه رضاعًا وزوجة ابن بنته رضاعًا وهكذا؛ لأن المصاهرة إنما تتركب من شيئين: وهما: النسب والزواج، فزوجة الابن من الرضاع إنما تحرم على أبيه؛ لأن لزوجها نسبًا إليه، فلولا أن زوجها ابن له لما حرمت عليه، فهذا يدل على أن النسب مؤثر في حرمة حليلة الابن في الجملة، وقد صرح الحديث أن ما كان النسب مؤثرًا في حرمته يحرم في الرضاع، سواء كان النسب هو المؤثر الوحيد أو كان مؤثرًا مع غيره كما في الصهر (2) .

رابعًا: المستثنون من التحريم بالرضاع:

إن عموم حديث: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ينطبق على بعض الأفراد المحرمين بالنسب الذي سبق ذكره، والبعض الآخر لا يدخل؛ لأن المعنى الذي وجد التحريم في النسب بسببه غير موجود في الرضاع، فانتفت علة التحريم، وحينئذٍ لا تكون تلك الأفراد مستثناة من الحديث إلا بحسب الظاهر؛ لأنه لا يشملها أصلًا؛ لعدم الرابطة.

فالذي يكون عليه الحرمة بالرضاع كالحرمة بالنسب: الشخص الذي رضع فحسب، أما أقربائه نسبًا فلا يدخلون في الحرمة بالرضاع؛ ولذلك نجد اختلافًا في التحريم بين الرضاع والنسب؛ إذ بالنسب لا يوجد هذا الفصل.

والأفراد الذين توجد فيهم الحرمة بالنسب ولم توجد في الرضاع هم:

1.أمّ الأخ رضاعًا، ويشمل ثلاث صور:

أن يكون له أخ من الرضاع له أم من الرضاع، ولم يرضع منها ذلك الأخ.

أن يكون له أخٌ من الرضاع له أمٌّ من النسب ولم يرضع منها.

أن يكون له أخ من النسب وذلك الأخ له أمّ من الرضاع.

2.أمّ الأخت رضاعًاَ، وفيها الصور الثلاثة السابقة.

3.أخت الابن رضاعًاَ، ولها صور ثلاث:

(1) سورة النساء: من الآية22.

(2) ينظر: تكملة فتح الملهم 1: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت