إذا استوى وليّان في القرب؛ كأخوين مثلًا وكلٌّ منهما مستوف لشروط الولاية، فأيهما تولَّى الزواج جاز هذا العقد سواء أجازه الآخر أو لم يجزه، فإن زوجها كل منهما فالصحة للأسبق، فإن لم يعلم السابق أو وقعًا معًا بطلا؛ لعدم الأولوية، وهذه الولاية ليست متجزئة، وفي كلٍّ منهما جزء منها حتى يلزم اجتماعهما، بل هي ثابتةٌ لكل منهما على انفراده، فله أن يتولَّى العقد بمقتضى هذه الولاية، ومتى باشر شخص: أي عقد مستوف لجميع شرائطه بولاية تامّة نفذ ولا ينقض (1) .
فلو زوَّجها أبوها وهي بكر بالغة بأمرها وزوجت هي نفسها من آخر فأيهما قالت هو الأول، فالقول قولها، وهو الزوج؛ لأنها أقرت بملك النكاح له على نفسها وإقرارها حجّة تامّة عليها، وإن قالت: لا أدري الأول. ولا يُعْلَمُ من غيرها، فُرِّقَ بينها وبينهما؛ لعدم أولوية واحد منهما على الآخر، فلو قدمنا واحدًا منهما لزم الترجيح بلا مرجِّح ومثل هذا إذا زوَّجَها وليّان بأمرها.
إذا اختلف وليَّان في القرب؛ فإنه يقدَّم الأقرب، حتى إذا زوجها الأبعد لا ينفذ الزواج ما لم يرض الولي القريب صراحةً أو دلالة، فسكوته لا يعتبر إجازة لهذا العقد، ولو كان حاضرًا مجلسه؛ لأنه لا يدلّ قطعيًا على الرضا؛ إذ يحتمل أن يكون لعدم المبالاة بهذا العمل الذي صدر من غير ولاية معتبرة، وترتيب الأولياء في القرب كالتالي:
(1) جاء في القانون الأردني في المادة 11: رضاء أحد الأولياء بالخاطب يسقط اعتراض الآخرين إذا كانوا متساوين في الدرجة ورضاء الولي الأبعد عند غياب الولي الأقرب يسقط حق اعتراض الولي الغائب ورضاء الولي دلالة كرضائه صراحة. ينظر: التشريعات الخاصة ص121. وتمام شرح المادة عند الكلام عن الغائب.