أولًا: للعاصب (1) بنفسه (2) على ترتيب الإرث والحجب؛ لأنه بترتيب الإرث وحده لا يقدم الابن على الأب، بل يقدم الأب بأن يأخذ فرضه أولًا، ثم يأخذ الابن ما بقي منه، وأما مع ترتيب الحجب يقدم الابن على الأب؛ لأنه يحجبه حجب نقصان (3) ، والعاصب بنفسه ينحصر في أربع جهات:
البنوة تشمل: الابن وابن الابن وإن نزل، فإذا اجتمع ابن المجنونة وأبوها قُدِّمَ ابنُها ومثلها المجنون (4) .
الأبوة تشمل: الأب والجدّ الصحيح: وهو أبو الأب وإن علا.
الأخوة تشمل: الأخ الشقيق والأخ لأب وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزل كل منهما.
العمومة تشمل: العمّ الشقيق، والعمّ لأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب وإن نزل كل منهما.
والترجيح في التقديم بينهم على الترتيب التالي:
بالجهة، فتقدَّمُ جهة البنوَّة ثمّ الأبوّة، ثمّ الأخوّة، ثمّ العمومة؛ فابن ابن الابن مقدَّمٌ على الأب، ويسمَّى هذا تقديمًا بالجهة.
بالدرجة، فإن وُجِدَ شخصان من جهة واحدة: كالابن وابن الابن أو الأخ وابن الأخ ترجِّح الأقرب درجة فيقدَّم الابن على ابن الابن؛ لأنه أقرب درجةً ويسمَّى هذه تقديمًا بالدرجة.
(1) العصبة بنفسه: وهو من يتصل بالميت بلا توسط أنثى. ينظر: الدر المختار 2: 311، ومجمع الأنهر 1: 337، وغيره.
(2) خرج به العصبة بالغير كالبنت تصير عصبة بالابن, وكذا العصبة مع الغير كالأخوات مع البنات , والمراد خروجهما من رتبة التقديم وإلا فلهما ولاية في الجملة. ينظر: رد المحتار 2: 311، ودرر الحكام 1: 338، وغيرهما.
(3) ينظر: مجمع الأنهر 1: 337، وفتح باب العناية 2: 39.
(4) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وقال محمد - رضي الله عنه: يقدَّمُ الأب؛ لأنه أوفر شفقةً من الابن.