الصفحة 144 من 524

ولا يعد الجهل بثبوت الخيار عذرًا، فإن سكتت في مجلس البلوغ وهي عالمة بالزواج وبعد ذلك أرادت أن تختار نفسها بحجّة أنها لا تعلم أنه يشترط الفور، وأنه ثابت لها متى أرادت، فلا يقبل منها، ويبطل خيارها؛ لأنه يجب تعلم الإيمان وأحكامه (1) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (2) .

إن كانت ثيبًا أو كان ذكرًا يبطل الخيار بالرضا صراحة؛ كأن تقول: اخترت البقاء … أو دلالة: كطلب المهر أو نفقتها أو دخول الزوج بها؛ لقلة الحياء بالممارسة، فلا مانع من النطق في حقهما، فلا يبطل بسكوتها ولا بقيامها عن المجلس؛ لأن وقته العمر فيبقى حتى يوجد الرضا (3) . وكلُّ هذا في الرضا (4) .

(1) ينظر: شرح الوقاية ص292.

(2) عن أنس وابن مسعود وابن عباس وأبي سعيد وابن عمر وعلي - رضي الله عنهم - في سنن ابن ماجه 1: 81، والمعجم الأوسط4: 245، والصغير1: 36، والكبير10: 195، معجم الإسماعيلي2: 652، ومسند أبي يعلى5: 223، ومسند الشهاب1: 136، وغيرها. قال أحمد: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء، قال البزار: كل ما يروى فيها عن أنس غير صحيح، وقال البيهقي متنه مشهور وإسناده ضعيف، وروي من أوجه كلها ضعيفة، قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه، وقال المِزي: إن طرقه تبلغ رتبة الحسن. قال السخاوي: وقد ألحق بعض المحققين: ومسلمة؛ وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى. والعلم المقصود في الحديث هو العلم الضروري أو العام الذي لا يسع البالغَ المكلفَ جهلُهُ أو علم ما يطرأ له خاصة. ينظر: تخريج أحاديث الأحياء1: 55-57، كشف الخفاء2: 56-57.

(3) ينظر: الدر المختار 2: 311 ورد المحتار 2: 311، وغيرهما.

(4) ينظر: شرح الوقاية ص293، والدر المنتقى 1: 336، والبناية 4: 141، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت