غيرُ الأصل والفرع المذكّر العاصب، كالأم والأخ والقاضي فيصحّ وينفذ غير لازم (1) إن كان الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل؛ لأن العقد صدر ممَّن هو قاصر الشفقة؛ لأن أصل الشفقة موجود، لكنها قاصرة عند المقابلة بشفقة الأب والجد، فيتطرق الخلل إلى المقاصد، فيثبت لهما الخيار، فلوجود أصل الشفقة نفذناه في الحال ولقصورها أثبتنا لهما الخيار في المآل؛ ليزال الضرر لو كان فيه ضرر، ويضاف اختيارهما إلى نفسهما إذ الشخص ينظر في شؤون نفسه أكثر من غيره، فيبرأ الأولياء عن عهدة اليتامى. ويترتب على هذا القسم أمران:
الأول: عدم لزوم النكاح: وهو ثبوت الخيار في إمضاء هذا العقد وفسخه لكلّ من الصغير والصغيرة عند البلوغ أو الإفاقة، ولو بعد الدخول، وله حالتان:
إن كان يعلم بهذا التزوّج قبل البلوغ أو الإفاقة ثبت له الخيار وقت البلوغ والإفاقة، وله صورتان:
أن يختار نفسه فعليه أن يشهد بشاهدين، ويقول لهما: بلغت الآن فاشهدا أني فسخت عقد زواجي لفلان الذي باشره أخي مثلًا.
أن لا يختار نفسه، وفيه تفصيل:
إن كانت بكرًا فيكفي لبطلان خيارها سكوتها عند البلوغ ولا يمتد إلى نهاية المجلس، فإن سكتت ولو قليلًا بطل خيارها ولو قبل تبدل المجلس (2) ، إلا إذا كان سكوتها قهرًا، فلها الخيار عند زوال الإكراه؛ لأن البكر تستحي من إظهار الرغبة في الزواج، ولكنها لا تستحي من الردّ، فيكون سكوتُها دليلًا على ما يحول الحياء بينها وبينه.
(1) وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: لا يثبت الخيار للصغير والصغيرة بالبلوغ، ولو كان المزوّج غير الأب والجدّ؛ لأن النكاح عقدٌ لازمٌ. وقال الإمام مالك - رضي الله عنه: لا تثبت ولاية الإجبار لأحد من الأقارب على الصغير والصغيرة إلا للأب حتى لو زوَّجهما الجدّ عند عدم الأب لا يجوز. ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 74.
(2) ينظر: رد المحتار 2: 310.