الصفحة 142 من 524

أن يكون كلٌّ منهم غير معروف قبل العقد بسوء الاختيار مجانةً (1) وفسقًا، فيصحّ زواجه وينفذ ويلزم بأن لا يثبت خيار فسخ هذا العقد عند البلوغ في حالة الصغر، والإفاقة في حالة الجنون والعته حتى في حالة عدم الكفاءة ونقصان مهر المثل؛ لأن الأصل والفرع العصبيين يَجِدّان جدًّا بليغًا وينظران نظرًا صائبًا بما عندهما من وفور الشفقة في اختيار الأهم وتقديمه على المهم ولاسيما وهما لم يعرفان بسوء الاختيار، بل بحسن النظر في العواقب لخوفه من اللوم في المستقبل، فهذا كله يدلّ على أنهما لو زوَّجَا لغير كفء أو أقلّ من مهر المثل لا يكون إلا لترجيح المصالح الأخرى كحسن الخلق ولطافة العشرة وكرم الصحبة وتوسيع النفقة على الكفاءة والمهر (2) .

أن يعرفَ بسوء الاختيار سواء كان آتيًا من جهة المجانة أو الفسق فيصحّ وينفذ ويلزم إن كان الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل (3) ؛ لأن المصلحةَ ظاهرةٌ بخلاف ما إذا كان الزوج غير كفء، أو كفؤًا والمهر أقلَّ

من مهر المثل، فإنّه لا يصح؛ لأنه لم يعرف بحسن الاختيار (4) .

(1) الماجن: هو الذي لا يُبالي بما يصنع وبما قيل له. ومصدره المجون، والمجانة اسم منه، والفعل من باب طلب. ينظر: رد المحتار 2: 304، وشرح الأحكام الشرعية 1: 70.

(2) وقال الصاحبان: لا يجوز الحطّ والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه؛ لأن الولاية مقيّدة بشرط النظر، فعند فواته يبطل العقد. ينظر: شرح الأحوال الشخصية 1: 71.

(3) ويغتفر الغبن اليسير: وهو ما يدخل تحت تقويم المقومين، ولا يغتفر الغبن الفاحش: وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقوِّمين. ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 72.

(4) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 304-306، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت