أن يكون الزوج كفؤًا؛ إذ له حق الاعتراض إن لم يكن كفؤًا، فلا يصحّ الزواج أصلًا على المفتى به (1) ، وإن رضي بعده؛ لأن العقد وقع باطلًا، والباطل لا تلحقُه الإجازة، وإنما تلحق الصحيح الموقوف. أما إن رضي قبل العقد بتزويجها بغير الكفء صحّ؛ لأن الكفاءة حقهما وقد أسقط كلٌّ منهما حقّه فيسقط. وحقّ الولي بالاعتراض مقيّد بما لم يسكت حتى تلد من زوجها؛ لئلا يضيع الولد بالتفريق بين أبويه فإن بقاءهما مجتمعين على تربيته أحفظ له بلا شبهة، ويلحق بها الحبل الظاهر (2) (3) .
(1) هذه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، أفتى بها قاضي خان واختارها ابن الهمام في الفتح 3: 157، وفي التنوير 2: 297، ومنح الغفار ق308/ب والدر المختار 2: 297: به يفتى، وظاهر كلام الطحطاوي في حاشيته على الدر المختار 2: 27 وابن عابدين في رد المحتار 2: 297 وبرهان الشريعة في الوقاية ص290 يدل على اختيارهم، وقال شمس الأئمة وهذا أقرب إلى الاحتياط كذا في تصحيح القدوري ق48/ب؛ لأنه ليس كل ولي يحسن المرافعة والخصومة ولا كل قاض يعدل, ولو أحسن الولي وعدل القاضي فقد يترك أنفة للتردد على أبواب الحكام, واستثقالًا لنفس الخصومات فيتقرر الضرر فكان منعه دفعًا له.
أما في ظاهر الرواية النكاح من غير كفؤ ينعقد لكن للولي الاعتراض إن شاء فسخ وإن شاء أجاز. ينظر: شرح الوقاية ص290.
(2) ينظر: الدر المختار 2: 297، ورد المحتار 2: 297، وغيرهما.
(3) جاء في القانون الأردني في المادة 23: للقاضي عند الطلب فسخ الزواج بسبب عدم كفاءة الزوج ما لم تحمل الزوجة من فراشه أما بعد الحمل فلا يفسخ الزواج. ينظر: التشريعات الخاصة ص126.