أولًا: البكر حقيقة: هي ما دامت الجلدةُ الرقيقةُ موجودةٌ في المحلِّ المعلوم.
ثانيًا: حكمًا: هي من زالت الجلدة الرقيقة المسمَّاة العذرة من محلها بأحد الأسباب التالية:
تعنيس: وهو طول المكث من غير تزويج.
وثبة: أي نطّة وهي الوثوب من فوق.
حيضة: بأن نزل عليها دم الحيض بكثرة أزال عذرتها.
جراحة في المحل المعلوم لداع من الدواعي.
زنا ما لم يشتهرَ حالُها بأن عرفت وتكرر منها أو أقيم عليها الحدّ؛ لأن الناس عرفوها بكرًا والشرع جعل السكوت رضًا بعلة الحياء، وإذا وجدت العلّة يترتب الحكم عليها، وهاهنا قد وجدت لمعرفة الناس لها بالبكارة، فيعيبونها بالنطق، فتستحي وتمتنع من النطق، فكانت العلة موجودة، فيكتفي بسكوتها كي لا تتعطل مصالحها.
الملحقات بالبكر حكمًا:
التفريق بالعنة، فإذا تزوج رجل امرأة ووجدته عنينًا ورفعت أمرها إلى القاضي وفرَّقَ بينهما.
التطليق أو الفسخ أو موت زوج المرأة قبل الدخول، ولو كانت بعد الخلوة الصحيحة.
ثالثًا: الثيب: من زالت عذرتها بنكاح صحيح أو نكاح فاسد أو وطء بشبهة أو بالزنا إن اشتهرت به أو أقيم عليها الحد؛ فلا يكون سكوتها إذنًا، بل لا بدّ من النطق، أو ما يدلّ على الرضا غير السكوت لعدم الحياء هنا؛ ولأن الشرع أظهر هذا الوطء حيث علّق به أحكامًا من لزوم العدّة والمهر وثبوت النسب (1) .
الخامس: زواجها من غير كفء، وله صور:
إنه لو زوَّج الوليّ المرأة برضاها ولم يعلموا بعدم الكفاءة ولم يشترطوها ولم يخبرهم الزوج بها، فليس له خيار الفسخ، ولا لها؛ لأنهم لم يشترطوا الكفاءة ولم يخبرهم الزوج بها كان الرضا بعدم الكفاءة من الولي؛ ولأنه عند عدم الاشتراط يكون التقصير حاصلًا منهم جميعًا بترك البحث مع إمكانه، فكأنهم راضون به على كلّ حال فلا يثبت لهم حقّ الفسخ.
(1) ينظر: تفصيل أحكام البكر حقيقة وحكمًا الدر المختار ورد المحتار2: 301-302، وشرح الأحكام الشرعية 1: 88-89 وغيرها.