إن كان المستأذن الولي البعيد أو الفضولي؛ بأن كان لها أخ شقيق وأخ لأب فاستأذنها الأخ لأب وعيّن لها الزوّج والمهر أو استأذنها أجنبي، فلا بدّ من إفصاحها بالرضا أو بوقوع ما يدل عليه منها كطلبها المهر مثلًا ولا يعد سكوتها في هذه الحالة رضًا؛ لأن هذا السكوت قد يكون لقلة الالتفات إلى كلامه إذ هناك من هو أولى منه، فلم يقع دلالة على الرضا؛ لأنه يحتمل الإذن والردّ، والاكتفاء بمثله في الدلالة للحاجة، ولا حاجة في حق غير الأولياء؛ لأنه فضولي، ولا في حق ولي غيره أحق منه؛ لعدم الالتفات إلى كلامه بخلاف ما إذا كان المستأذن رسول الولي القريب؛ لأنه قائم مقامه.
إن كانت ثيبًا: فيكون رضاها بالتصريح أو الدلالة الواضحة كطلب مهرها، أو نفقتها، أو تمكينها من الوطء، فلا يكتفي منها السكوت سواء كان المستأذن أو المخبر هو الولي القريب أو البعيد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر) (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (البكر تستأمر والثيب تشاور قيل: يا رسول الله إن البكر تستحي قال: سكوتها رضاها) (2) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (الثيب تعرب عن نفسها والبكر رضاها صمتها) (3) ؛ ولأن الحياء في الثيب غير متوفر لقلته بالممارسة، فلا مانع من النطق في حقّها أو وجود ما يدل على الرضا غير السكوت (4) .
الرابع: البكارة حقيقة وحكمًا والثيب:
(1) في صحيح البخاري 5: 1904، والمنتفى 1: 177، وصحيح ابن حبان 6: 2556، وغيرها.
(2) في مسند أحمد 2: 229.
(3) في سنن ابن ماجه1: 602، ومسند أحمد 4: 192، وشرح معاني الآثار 4: 368، وسنن البيهقي الكبير 7: 123، والمعجم الكبير 17: 108، والفردوس2: 104، وفي إعلاء السنن 11: 85: صححه في الجامع الصغير.
(4) جاء في القانون الأردني المادة 13: لا تشترط موافقة الولي في زواج المرأة الثيب العاقلة المتجاوزة من العمر ثمانية عشر عامًا. ينظر: التشريعات الخاصة ص122.