إن كان المستأذن لها وليها القريب أو وكيله أو رسوله (1) ، فيكون: بالتصريح: كرضيت وقبلت، أو الدلالة كالضحك غير مستهزئة والبكاء بلا صوت (2) والمعوّل عليه فيها قرائن الأحوال فإن تعارضت أو أشكل احتيط (3) ؛ لأن الضحك قد يكون سرورًا، وقد يكون استهزاءً، والبكاء قد يكون للسخط وقد يكون أسفًا على فرقة الأهل، أو السكوت؛ لشدة حيائها على أن لا يكون سكوتها بالإكراه كأن يقول لها أبوها: إن تكلمت قتلتك مثلًا فسكتت لا يكون هذا السكوت رضًا. فعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت: (يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم، قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت، قال: سكاتها إذنها) (4) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال أن تسكت) (5) .
(1) ويلحق بها ما إذا زوجها وليها وأخبرها رسوله أو فضولي عدل فيكفي إخبار واحد عدل أو مستورين عند أبي حنيفة ولا يكفي إخبار واحد غير عدل. ينظر: الدر المحتار 2: 299، ورد المحتار 2: 299.
(2) هو المختار للفتوى ؛ لأنه حزن على مفارقة أهلها. ينظر: رد المحتار 2: 299.
(3) ينظر: فتح القدير 3: 265، ومنتهى النقاية ص290، وغيرها.
(4) في صحيح البخاري 6: 2547.
(5) في صحيح البخاري 5: 1904، والمنتفى 1: 177، وصحيح ابن حبان 6: 2556، وغيرها.