إن زوجّه بمهر أقلّ من المعيّن، يصح وينفذ؛ لأن المخالفةَ هنا نافعةٌ للموكِّل، فليس له أن يحتج بها.
إن زوجه بأكثر ممَّا عيَّنه، ولها هيئات:
يصح وتلزم الموكِّل الزيادة إن رضي بها قبل الدخول قولًا أو فعلًا.
لا تلزم الموكّل الزيادة إن دخل بها غير عالم بها، ويكون له الخيار بإجازته ودفع المسمّى أو رده ودفع مهر المثل إن كان أقلّ من المسمَّى وإلا يجب المسمَّى.
لا ينفذ إن لم يرض الزوجُ بالزيادة، والتزم بها الوكيل؛ بل يكون موقوفًا؛ لأن صاحب المروءة يأبى أن يتحمّل غير ذلك؛ إذ يعيّر به.
الثاني: أن لا يعيِّن له المهر، فإنّه يصحّ الزواج ويلزمه المهر ولو بغبن فاحش؛ لأن المطلق يجري على إطلاقه حتى يقوم دليل على التقييد (1) ، لكنّه إذا زوَّجه على مال معيّن للزوج كسيارة، فإن العقد صحيح، والتسمية غير صحيحة، فيكون الزوج بالخيار إما أن يعطي السيارة أو قيمتها؛ لأنه بتوكيله لم يسلطه على إزالة الملك عن عين السيارة؛ إذا ليس من ضرورة ما أمره به زوال ملكه عن شيء من أعيان ماله (2) .
الصورة الثالثة: أن يوكِّله بتزويجه إحدى امرأتين عيَّنهما له، فيجوز له تزويجه أيّهما; لأن التوكيل مبني على التوسع، فهذا القيد من الجهالة لا يمنع صحّته، وإن زوَّجهما جميعًا منه لم يجز نكاح واحدة منهما ; لأنه مأمور بنكاح إحداهما بغير عينها فلا يمكن تصحيح نكاحهما للزوج ولا نكاح إحداهما بعينها إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى (3) .
الحالة الثانية: أن يكون الموكِّل المرأة أو وليّها، ولها صورتان:
(1) وقال الصاحبان: لا يلزمُه إلا إذا أجازه؛ لأن المطلقَ يتقيَّدُ بالعرف، والعرفُ تزوَّج المرأة بمهر مثلها، أو بغبن يسير لا فاحش. ينظر: المبسوط 19: 117، ورد المحتار 3: 61، وشرح الأحكام الشرعية 1: 209.
(2) ينظر: المبسوط 19: 117-118.
(3) ينظر: المبسوط 19: 121.