كلُّ فرقة أتت من قبل الزوج قبل الدخول يتنصَّف المهر المسمَّى فيها فقط دون الزيادة عليه (1) ؛ فهي تسقط بالطلاق، ولا ما فرض للمفوَّضة (2) بعد العقد سواء كان فرضُه بقضاء القاضي أو بتراضي الزوجين؛ لصريح الآية الآتية في المفروض، ويكون على ما فرض بالعقد فحسب؛ وكذلك لا يتنصَّف مهر المثل؛ للآية، وإنما يجب في هذه الفرق المتعة في مهر المثل؛ لأن المتعة بمنزلة نصف المسمَّى (3) .
وهذه الفرق هي:
الطلاق؛ إذا طلق الرجل قبل واحد من المؤكدات الثلاثة السابق ذكرها، وكان قد سمَّى لها مهرًا وقت العقد، وكانت التسميةُ صحيحة؛ لقوله - جل جلاله: { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم } (4) ، ولأننا لو نظرنا إلى أن المعقودَ عليه عادَ لها سالمًا أسقطنا كلّ البدل، ولو نظرنا إلى أن الزوجَ فوَّت ما ملكَه باختياره أوجبنا كلَّ المهر، فوجب النصف لتعارض الأقيسة. والذي يتنصَّفُ بالطلاق قبل الدخول هو المهر المسمَّى في العقد؛ للآية المتقدمة، وحينئذ لا تتنصَّف الزيادةُ التي زيدت بعد العقد على المهر المسمَّى في العقد، بل تسقطُ بالطلاق قبل الدخول.
الإيلاء؛ وهو الحلفُ على ترك قربان الزوجة أربعة أشهر أو أكثر، وسيأتي تفصيل الكلام فيه.
اللعان؛ وهو شهادات مؤكّدة بالأيمان مقرونةً بشهادة الزوج باللعن وشهادتها بالغضب، وستأتي أحكامه.
(1) ينظر: الدر المختار 2: 338.
(2) مفوِّضة: من التفويض: وهو التزويج بلا مهر وفوضت بضعها: أي أذنت لوليِّها في تزويجها بغير تسمية مهر، وأصله من الإطلاق، ومنه قوم فوضى: لا رئيس لهم. فهي التي نكحت بلا ذكر المهر، أو على أن لا مهر لها، ثم إن تراضيا على مقدار، فلها ذلك المفروض إن وطئها. ينظر: تصحيح التنبيه ص108، وشرح الوقاية ص301.
(3) ينظر: المبسوط 6: 62، وبدائع الصنائع 2: 303، وغيرهما.
(4) من سورة البقرة، الآية (237) .