أن يكون الشراء والتسليم حصلا في حال صحّته فإنّها تملكه بمجرَّد الشراء سواء قبضته بنفسها، أو لم تقبضه في حياته، فليس له ما دام حيًا ولا لورثته بعد موته أخذ شيء منه؛ لأنه صار مملوكًا لها بمجرّد الشراء، فلو مات الأبُ قبلَ أن يدفعَ الثمن، فللبائع أخذ ثمنه من التركة.
أن يكون الشراء حال الصحّة والتسليم حال المرض، فإنها تملكه بمجرّد الشراء كسابقتها؛ لأن الأب له الولاية على أموال بنته الصغيرة، فيده قائمة مقام يدها، فبمجرَّد الشراء على ذمّتها انتقلَ الملك لها وصار تحت يد الأب كباقي أموالها.
أن يكون كلٌّ منهما حال المرض، فيكون الأمر للورثة إن أجازوا ملكته؛ لإسقاطهم حقهم، وإن لم يجيزوا لا تملكه.
ثالثًا: الجهاز المشترى بمال الزوجة ومهرها ملكها؛ فلا يحقّ للزوج الانتفاع به إلا برضاها، ولا تجبر على فرش أمتعتها في بيته سواء كان له أو لغيره، ولو أجبرها على ذلك يعد غاصبًا: أي واضعًا يده على ملك غيره بلا حقّ شرعيّ، ويترتب على غصبه لها أن الزوجةَ لها الحقّ في استردادها ما دامت موجودة، فإن هلكت بنفسها أو استهلكها أحدٌ وهي عنده، فلها الحقّ في مطالبته بقيمتها سواء كان حال قيام الزوجية أو بعدها؛ لأن يدَ الغاصب يد ضمان: أي أن المغصوبَ يكون مضمونًا عليه ما لم يردّه إلى يد المغصوب منه سالمًا.
رابعًا: الاختلاف في الجهاز بأن ادعى الأب أو ورثته بعد أن سلمت للزوج بجهازها أن ما سلِّم إليها أو بعضه عارية، وادعت هي أو زوجها بعد موتها أنه تمليك لها، فيكون الحكم كالآتي:
إن غلب عرفُ البلد أن الأبَ يدفع مثل هذا جهازًا لا عارية، فالقول لها ولزوجها ما لم يقم الأب أو ورثته البيّنة على ما ادعوه؛ لأنه نوَّر دعواه بالحجّة.