وأما أجرة القابلة فهي على من استأجرها من الزوجة والزوج , فإن جاءت بغير استئجار فلقائل أن يقول عليه؛ لأنه مئونة الجماع, ولقائل أن يقول عليها كأجرة الطبيب (1) ، ومقتضاه أنه قياس ذو وجهين، قال ابن عابدين: ويظهر لي ترجيح أنها على الزوج; لأن نفع القابلة معظمه يعود إلى الولد فيكون على أبيه (2) . (3)
ثانيًا: حكمها:
إنها واجبةٌ كما دلَّ على ذلك القرآن، والسنة، والإجماع، والمعقول فيما يلي:
الأول: من الكتاب:
قوله - جل جلاله: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } (4) .
قوله - جل جلاله: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف } (5) .
الثاني: من السنة:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف) (6) .
قوله - صلى الله عليه وسلم: (ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء فلذي قرابتك) (7) .
الثالث: من الإجماع:
قال الزَّيْلَعِيُّ (8) : أجمعت الأمة على أن النفقة والكسوة واجبتان للزوجة على زوجها.
الرابع: من المعقول:
(1) ينظر: فتح القدير 4: 387، والبحر الرائق 4: 192، والدر المختار 3: 579-580، وغيره.
(2) ينظر: رد المحتار 3: 580، وغيره.
(3) في القانون الأردني المادة 78: أجرة القابلة والطبيب الذي يستحضر لأجل الولادة عند الحاجة إليه وثمن العلاج والنفقات التي تستلزمها الولادة على الزوج بالقدر المعروف حسب حاله سواء كانت الزوجية قائمة أو غير قائمة. ينظر: التشريعات الخاصة ص142.
(4) من سورة الطلاق، الآية (7) .
(5) من سورة البقرة، الآية (233) .
(6) في صحيح مسلم 2: 890، وصحيح ابن خزيمة 4: 251، وصحيح ابن حبان 4: 312، وغيرها.
(7) في صحيح مسلم 2: 692، وصحيح ابن حبان 8: 128، ومسند أبي عوانة 3: 490، وغيرها.
(8) في تبيين الحقائق 3: 51.