إن النفقةَ وجبَت جزاء الاحتباس، فمَن كان محبوسًا لحقِّ شخص كانت نفقتُه عليه؛لعدم تفرّغه لحاجة نفسه،وأصل هذا:القاضي والوالي والعامل في الصدقات والمفتي والمقاتلة والوصي فإنّ نفقةَ هؤلاء واجبةٌ لهم في مال مَن هم محبوسون لحقّه (1) . (2)
ثالثًا: مَن تجب نفقتها ومَن لا تجب، وفيه ما يلي:
الأول: نفقة مَن عقدها غير صحيح:
لا تجب النفقة للزوجة على زوجها في النكاح الفاسد والوطء بشبهة؛ لأن الاحتباسَ الموجب للنفقة لا يكون إلا به، إلا في حالتين:
النكاح بلا شهود، فإن النفقة تجب فيه، لأنه مختلفٌ فيه؛ فالإمام مالك - رضي الله عنه - قال بجواز عقد الزواج بغير شهود، وإنّما الشرط الإعلان.
إن أعطى الزوج نفقة للزوجة قبل ظهور فساد العقد والوطء بشبهة بلا أمر القاضي؛ لأنه غير مضطر في هذا الإعطاء، والنفقةَ لها شبه صلة فلا يرجع فيها، أما لو أعطاها بأمر القاضي، فإنه يرجع عليها بما أعطى؛ لأنه مضطرٌ في الدفع إليهما بسبب أمر القاضي به، والقاضي لم يأمره إلا بناء على استحقاقها للنفقة، فإذا تبيَّن عدم الاستحقاق رجع بما دفع (3) .
الثاني: نفقة الزوجة قبل الزفاف:
تجب النفقة على الزوج لزوجته من حين العقد الصحيح سواء زُفَّت إليه أو لم تُزَف إذا لم تمتنع عن الزفاف إليه بغير حقّ؛ لأنها تكون جزاء الاحتباس. على التفصيل الآتي:
(1) ينظر: المبسوط 5: 181، والتبيين 3: 51، وغيرهما.
(2) في القانون الأردني المادة 167: نفقة كل إنسان في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها. ينظر: التشريعات الخاصة ص167.
(3) ينظر: الدر المختار 2: 644، ورد المحتار 2: 644، وغيرهما.