أن يكون امتناعه وهو معسر، فلا يجيب طلبها إلى حبسه؛ لأنه لا فائدة فيه، فإن طلبت المرأةُ من القاضي أن يفرِّق بينهما بسبب عجزه عن النفقة فلا يجيبها إلى هذا الطلب، بل يفرض لها النفقة، ويأمرها بأن تستدينَ ما فرضه لها على الزوج؛ ليؤخذ منه إذا أيسرَ (1)
(1) وعند الشافعي - رضي الله عنه - إن أعسر فإن صبرت صارت دينًا عليه، وإلا فلها الفسخ على الأظهر، والأصح أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب، ولو حضر وغاب ماله، فإن كان بمسافة القصر فلها الفسخ وإلا فلا، ويؤمر بالإحضار. ينظر: المنهاج3: 442، حاشيتا قليوبي وعميرة4: 82، وفتوحات الوهاب4: 224، وغيرها.
وعند مالك - رضي الله عنه -: إذا عجز الزوج عن النفقة الحاضرة أو المستقبلة لمن يريد سفرًا دون الماضية; والكسوة كذلك بأن ادعى العجز عن ذلك سواء أثبته أم لا، فإن لزوجته اختيار المقام معه على ذلك ولها القيام بالفسخ، وإذا اختارته فلا يخلو: إما أن يثبت عسره أو لا، فإن لم يثبت عسره أمره بالنفقة والكسوة أو الطلاق فإن طلق فلا كلام، وإن لم يطلق فإن الحاكم يتلوم له، وإن ثبت عسره فلا يأمره بنفقة ولا كسوة؛ لأنه لا فائدة فيه بل يأمره بالطلاق، فإن لم يطلق تلوم الحاكم له بالاجتهاد على أحد القولين. ومراده بالفسخ هنا الطلاق؛ أي وللزوجة الفسخ لنكاح زوجها عليها بطلقة رجعية إن عجز عن نفقة حاضرة ومثلها المستقبلة لا إن عجز عن نفقة ماضية لصيرورتها دينًا ينظر فيها كسائر الديون. ينظر: مختصر خليل ص150-151، وشرح مختصر خليل للخرشي 4: 196-197 ، ومواهب الجليل 4: 195-196، والتاج والإكليل 5: 562-565، وغيرها.