فيجمع بينهما باعتبار حالهما؛ لأن النفقة تجب بطريق الكفاية، والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات، فلا معنى للزيادة على كفايتها نظرًا لحال الزوج. والزوج بذلك يكلف بالإنفاق بقدر وسعه إن كان فقيرًا، وهي الموسرة؛ لئلا يلزم التكليف بما ليس في الوسع، ويكون الباقي دينًا في ذمّته؛ عملًا بالدليلين ولا يؤديه مع العجز.
ثانيًا: تؤمر الزوجة بالاستدانة عند امتناع الزوج أو إعساره عن النفقة:
إن اشتكت الزوجةُ وادّعت أن الزوج مقصِّرٌ في النفقة الواجبة عليه، فإن القاضي يتحرى صحة دعواها، فإن ثبت له ذلك وأن الزوج ليس صاحب مائدة وطعام يمكنها أن تتناول منها ما يكفيها، فإن القاضي يأمر الزوج بإعطائها نفقتها، وللزوج في ذلك حالان:
الأول: أن يمتثل الأمر بما حكم عليه القاضي، فبها ونعمت.
الثاني: أن يمتنع عن النفقة، وفيه وجهان:
أن يكون امتناعه وهو موسر، يقدر على دفع ما قضي عليه في النفقة، فله حكمان:
إن كان له مال ظاهر، وكان فاضلًا عن حوائجه الأصلية، فللحاكم أن يبيعَه بالنيابة عنه، وإن لم يرض ويعطيها الثمن؛ لتنفقه على نفسها؛ لأن المدين إذا امتنع عن وفاء ما عليه من الدين باع القاضي من أمواله ولو جبرًا ما يسدّد به ذلك الدين.
إن لم يكن له مال ظاهر أجاب القاضي طلبَها لكن لا يحبسه في أول مرّة، بل يعزّره بما يليق به في مجلس أو مجلسين، فإن امتثلَ خلَّى سبيله، وإن لم يمتثل حبسه؛ لأنه متعنتٌ في عدم الدفع إذ الفرض أنه موسر.